تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ناداه جلّ وعلا بوصفه ﵊ دون اسمه تعظيما له وتفخيما، قال في الكشاف إنه تعالى جعل نداءه من بين الأنبياء ﵈ بالوصف كرامة له ﵊ وتشريفا وربأ بمحله وتنويها بفضله، وأوقع اسمه في الأخبار في قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [الفتح:
٢٩] وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [آل عمران: ١٤٤] لتعليم الناس بأنه رسول الله وتلقين لهم أن يسموه بذلك ويدعوه به فلا تفاوت بين النداء والإخبار، ألا ترى إلى ما لم يقصد به التعليم والتلقين من الأخبار كيف ذكره تعالى بنحو ما ذكره في النداء كما في قوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة: ١٢٨] وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ [الفرقان: ٣٠] النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] إلى غير ذلك.
وتعقبه في الكشف بأن أمر التعليم والتلقين في قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ظاهر أما في قوله تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ فلا، على أن قوله تعالى: وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ [محمد: ٢] ينقض ما بناه، نعم النداء يناسب التعظيم وربما يكون نداء سائر الأنبياء ﵈ في كتبهم أيضا على نحو منه، وحكي في القرآن بأسمائهم دفعا للإلباس، والأشبه أنه لما قل ذكره صلّى الله تعالى عليه وسلم باسمه دلّ على أنه أعظم شأنا