Skip to content

تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية [سورة السجده (٣٢) : الآيات ١ إلى ٩]

تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية

الألوسي، شهاب الدين

Printed page ١١/ ١١٦

بمحذوف أي أنزله لتنذر إلخ، وقيل: بما تعلق به مِنْ رَبِّكَ وقَوْماً مفعول أول لتنذر والمفعول الثاني محذوف أي العقاب وما نافية كما هو الظاهر ومِنْ الأولى صلة وَنَذِيرٌ فاعل أَتاهُمْ ويطلق على الرسول وهو المشهور وعلى ما يعمه والعالم الذي ينذر عنه ﷿ قيل: وهو المراد هنا كما في قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [فاطر: ٢٤] .

وجوز أن يكون النذير هاهنا مصدرا بمعنى الإنذار ومِنْ قَبْلِكَ أي من قبل إنذارك أو من قبل زمانك متعلق بأتى والجملة في موضع الصفة لقوما، والمراد بهم قريش على ما ذهب إليه غير واحد، قال في الكشف: الظاهر أنه لم يبعث رسول منهم قبل رسول الله ﷺ وكانوا ملزمين بشرائع الرسل من قبل وإن كانوا مقصرين في البحث عنها لا سيما دين إبراهيم وإسماعيل ﵉ إن قلنا: إن دعوتي موسى، وعيسى ﵉ لم تعما وهو الأظهر، وقد تقدم لك القول بانقطاع حكم نبوة كل نبي ما عدا نبينا ﷺ بعد موته فلا يكلف أحد مطلقا يجيء بعده باتباعه والقول بالانقطاع إلا بالنسبة لمن كان من ذريته، والظاهر أن قريشا كانوا ملزمين بملة ابراهيم وإسماعيل ﵉ وإنهم لم يزالوا على ذلك إلى أن فشت في العرب عبادة الأصنام التي أحدثها فيهم عمرو الخزاعي لعنه الله تعالى فلم يبق منهم على الملة الحنيفية إلّا قليل بل أقل من القليل فهم داخلون في عموم قوله تعالى وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فإنه عام للرسول وللعالم ينذر كذا قيل. واستشكل مع ما هنا، وأجيب بأن المراد ما أتاهم نذير منهم من قبلك وإليه يشير كلام الكشف وهناك أو من غيرها أو يحمل النذير فيه على الرسول، وفي تلك الآية على الأعم قال أبو حيان: في تفسير سورة الملائكة إن الدعاء إلى الله تعالى لم ينقطع عن كل أمة إما بمباشرة من أنبيائهم وإما بنقل إلى وقت بعثة محمد ﷺ والآيات التي تدل على أن قريشا ما جاءهم نذير معناها لم يباشرهم وآباءهم الأقربين قربين وإما أن النذارة انقطعت فلا نعم لما شرعت آثارها تندرس بعث محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وما ذكره أهل علم الكلام من حال أهل الفترات فإن ذلك على حسب الفرض لا أنه واقع فلا توجد أمة على وجه الأرض إلا وقد علمت الدعوة إلى الله ﷿ وعبادته انتهى.

وفي القلب منه شيء، ومقتضاه أن المنفي هاهنا إتيان نذير مباشر أي نبي من الأنبياء ﵈ قريشا الذين كانوا في عصره ﵊ قبله ﷺ وأنه كان فيهم من ينذرهم ويدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده بالنقل أي عن نبي كان يدعو إلى ذلك، والأول مما لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان بل لا ينبغي أن يتوقف فيه إنسان، والثاني مظنون التحقق في زيد بن عمرو بن نفيل العدوي والد سعيد أحد العشرة فإنه عاصر النبي ﷺ واجتمع وآمن به قبل بعثته عليه والصلاة السلام ولم يدركها إذ قد مات وقريش تبني الكعبة وكان ذلك قبل البعثة بخمس سنين، وكان على ملة إبراهيم وإسماعيل ﵉، فقد صح عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش والذي نفسي بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري، وفي بعض طرق الخبر عنه أيضا بزيادة، وكان يقول: اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم ثم يسجد على راحلته، وذكر موسى بن عقبة في المغازي سمعت من أرضي يحدث أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبحهم لغير الله تعالى وصح أنه لم يأكل من ذبائح المشركين التي أهل بها لغير الله،

وأخرج الطيالسي في مسنده عن ابنه سعيد أنه قال: قلت للنبي ﷺ: إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك أفأستغفر له: قال، نعم فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده

ولا يبعد ممن كان هذا شأنه الإنذار والدعوة إلى عبادة الله تعالى بل من أنصف يرى تضمن كلامه الذي حكته أسماء وإنكاره على قريش الذبح لغير الله تعالى الذي ذكره الطيالسي الدعوة إلى دين إبراهيم ﵇ وعبادة الله سبحانه وحده، وكذا تضمن كلامه النقل أيضا، ويعلم مما نقلناه أن الرجل رضي الله تعالى عنه