Skip to content

تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية [سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٨٨ إلى ١٠١]

تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية

الألوسي، شهاب الدين

Printed page ٩/ ٨١

فَاسْتَجَبْنا لَهُ أي دعاءه الذي دعاه في ضمن الاعتراف وإظهار التوبة على ألطف وجه وأحسنه.

أخرج أحمد والترمذي والنسائي والحكيم في نوادر الأصول والحاكم وصححه وابن جرير والبيهقي في الشعب وجماعة عن سعد ابن أبي وقاص عن النبي ﷺ قال: «دعوه ذي النون إذ هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له»

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أن ذلك اسم الله تعالى الأعظم، وأخرج ذلك الحاكم عن سعد مرفوعا

، وقد شاهدت أثر الدعاء به ولله تعالى الحمد حين أمرني بذلك من أظن ولايته من الغرباء المجاورين في حضرة الباز الأشهب وكان قد أصابني من البلاء ما الله تعالى أعلم به وفي شرحه طول وأنت ملول.

وجاء عن أنس مرفوعا أنه ﵇ حين دعا بذلك أقبلت دعوته تحف بالعرش فقالت الملائكة ﵈: هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال الله تعالى: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب ومن هو؟ قال: ذاك عبدي يونس قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال: بلى فأمر الحوت فطرحه

وذلك قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ أي الذي ناله حين التقمه الحوت بأن قذفه إلى الساحل بعد ساعات. قال الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية، وعن قتادة أنه بقي في بطنه ثلاثة أيام وهو الذي زعمته اليهود،

وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه بقي سبعة أيام.

وروى ابن أبي حاتم عن أبي مالك أنه بقي أربعين يوما، وقيل المراد بالغم غم الخطيئة وما تقدم أظهر، ولم يقل جل شأنه فنجيناه كما قال تعالى في قصة أيوب ﵇ فكشفنا. قال بعض الأجلة. لأنه دعا بالخلاص من الضر فالكشف المذكور يترتب على استجابته ويونس ﵇ لم يدع فلم يوجد وجه الترتيب في استجابته. ورد بأن الفاء في قصة أيوب ﵇ تفسيرية والعطف هنا أيضا تفسيري والتفنن طريقة مسلوكة في البلاغة، ثم لا نسلم أن يونس ﵇ لم يدع ولو لم يكن منه دعاء لم تتحقق الاستجابة اهـ.