Skip to content

فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه النص المحقق

فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

ابن تيمية

Printed page ١٣/ ١٢٣٧

نصوص عن النبي ﷺ توافق قول من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل، فإن عليا ﵁ أفتى أنها تعتد أبعد الأجلين (٩٩) ، وعمر وابن مسعود (١٠٠) ﵄ وغيرهما أفتوا بأنها تعتد بوضع الحمل (١٠١) ، وبهذا جاءت السنة (١٠٢) . وسئل النبي ﷺ وكان أبو السنابل (١٠٣) يفتي بمثل قول علي ﵁ فقال النبي ﷺ: [٤/ب] ((كذب أبو السنابل قد حللت فانكحي)) (١٠٤) قوله لسبيعة الأسلمية (١٠٥) لما سألته عن ذلك.

وقوله: ((اللهم انصُر من نصره، واخذل من خذله)) خلاف الواقع؛ فإن الواقع (١٠٦) ليس كذلك، بل قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا (١٠٧) ، وأقوام لم يقاتلوا معه فما خذلوا كسعد ابن أبي وقاص (١٠٨) الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية (١٠٩) وبني أمية (١١٠) الذين قاتلوه فتحوا (١١١) كثيرا من بلاد الكفار ونصرهم الله تعالى.

وكذلك قوله: ((والِ من والاه، وعادِ من عاداه)) مخالف لأصول الإسلام؛ فإن القرآن قد بين أن المؤمنين مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض هم إخوة مؤمنون كما قال تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحبُّ المقسطين. إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾ [الحجرات ٩، ١٠] فكيف يجوز أن يقول النبي ﷺ للواحد من أمته: ((اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه)) (١١٢) والله تعالى قد أخبر أنه ولي المؤمنين والمؤمنون أولياؤه وأن بعضهم أولياء بعض، وأنهم إخوة وإن اقتتلوا وبغى بعضهم على بعض.