Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب صفة الجنة وأهلها

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٨/ ٦٤٧

٤٦٠١ -[١] قال إسحاق: أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ - يَزِيدُ كُلُّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا﴾ [الزمر / ٧٣] وَجَدُوا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةً (قَالَ مَعْمَرٌ:) يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا، (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:) مِنْ أَصْلِهَا - عَيْنَانِ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَكَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا (قَالَ مَعْمَرٌ: فَاغْتَسَلُوا بِهَا (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:) فتوضؤوا مِنْهَا - فَلَا تُشْعَثُ رؤوسهم بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، وَلَا تُغَيَّرُ جُلُودُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، كَأَنَّمَا ادَّهَنُوا بِالدِّهَانِ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَشَرِبُوا مِنْهَا، فَطَهَّرَتْ أَجْوَافَهُمْ، فَلَا يَبْقَى فِي بُطُونِهِمْ قَذًى وَلَا أذى ولا سوءاً إِلَّا خَرَجَ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣) ﴾ [الزمر / ٧٣] ، وَتَتَلَقَّاهُمُ الْوِلْدَانُ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ، كاللؤلؤ الْمَنْثُورِ، يُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أعد الله تعالى لَهُمْ، يُطِيفُونَ بِهِمْ كَمَا يطيف وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا

Printed page ٦٤٨

بِالْحَمِيمِ (يَجِيءُ) مِنَ الْغَيْبَةِ (يَقُولُونَ) : أَبْشِرْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَأَعَدَّ لَكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ مِنْهُمْ إِلَى الزَّوْجَةِ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يُدْعَى (بِهِ) فِي الدُّنْيَا، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ، حَتَّى تَقُومُ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَإِذَا زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَنْظُرُ إِلَى سَقْفِ بِنَائِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تعالى (قَالَ مَعْمَرٌ:) قَدَّرَ ذَلِكَ لَهُ (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:) سَخَّرَ ذَلِكَ لَهُ، لَأَلَمَّ أَنْ يُذْهَبَ بِبَصَرِهِ، إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْقِ، فَيَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا﴾ الآية [الأعراف / ٤٣] .

[٢] أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إِنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَعَظَّمَ أَمْرَهَا، ثُمَّ قَالَ: يُسَاقُ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ:

Printed page ٦٤٩

فَإِذْ جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ فَوْقَهُ صَرْحٌ، أَحْمَرُ وَأَخْضَرُ وَأَصْفَرُ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى تِلْكَ النِّعْمَةِ واتكؤوا عَلَيْهَا وَقَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هدانا لهذا﴾ .

[٣] أخبرنا يَحْيَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَقَالَ: ثُمَّ يَتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَةٍ مِنْ أرائك، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ.

[٤] قَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَذْكُرَ، ثم قَالَ: فِي عَمَدٍ ممدود، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر / ٧٣] فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ زُهَيْرٍ.

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ.

[٥] وَقَدْ رَوَاهُ الْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ زُهَيْرٍ بِتَمَامِهِ.

[٦] وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ بِتَمَامِهِ.