Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب استخلاف معاوية ﵁ ولده يزيد

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٨/ ٢٥٤

٤٤٥٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا جَعْفَرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ ﵁ أَنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ، بَعَثَ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ أَنْ أَوْفِدْ إِلَيَّ مَنْ شَاءَ، قَالَ: فَوَفَدَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ يَسْتَأْذِنُ، فَجَاءَ حَاجِبُ مُعَاوِيَةَ ﵁ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: هَذَا عَمْرٌو قَدْ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِهِمْ إِلَيَّ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! يَطْلُبُ مَعْرُوفَكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَلْيَكْتُبْ إليّ، أعطيه بما سأل وَلَا أُرَاهُ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ اكْتُبْ مَا شِئْتَ، فَقَالَ، سُبْحَانَ اللَّهِ أَجِيءُ إِلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، فَأُحْجَبُ عَنْهُ، أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُ فَأُكَلِّمَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁ لِلْحَاجِبِ: عُدْهُ إِلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ فليجيء، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى مُعَاوِيَةُ ﵁ الْغَدَاةَ أَمَرَ بَسَرِيرِهِ فَجُعِلَ فِي الإيوان ثم أخرج النَّاسُ عَنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا كُرْسِيٌّ وُضِعَ لِعَمْرٍو، فَجَاءَ عَمْرٌو ﵁، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ﵁: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: فحمد الله تعالى

Printed page ٢٥٥

وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَصْبَحَ يَزِيدُ بن مُعَاوِيَةَ ﵁ وَاسِطَ الْحَسَبِ في قريش، غَنِيٌّ عن المال، غني إلَاّ عَنِ كُلِّ خَيْرٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَسْتَرْعِ عَبْدًا رَعِيَّةً إِلَّا وَهُوَ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَيْفَ صَنَعَ؟ وَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ تَسْتَخْلِفُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَأَخَذَ مُعَاوِيَةَ ﵁ رَبْوٌ وَنَفَسٌ فِي غَدَاةٍ قَرٍّ، حَتَّى عَرِقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ مَلِيًّا، ثُمَّ أَفَاقَ، فحمد الله تعالى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَاصِحٌ، قُلْتَ بِرَأْيِكَ بَالِغَ مَا بَلَغَ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ابْنِي وَأَبْنَاؤُهُمْ، فَابْنِي أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، حَاجَتُكَ؟ قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ، قَالَ: قُمْ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: إِنَّمَا جِئْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَضْرِبُ أَكْبَادَهَا مِنْ أَجْلِ كَلِمَاتٍ، قَالَ: مَا جِئْتَ إِلَّا لِلْكَلِمَاتِ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزِهِمْ، وَأَمَرَ لِعَمْرٍو بِمِثْلَيْهَا.