Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب قتال أهل البغي

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٨/ ١٠١

٤٣٩٤ -[١] قال إسحاق: أخبرنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ﵁ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ الْبَصْرَةَ فِي أَمْرِ طلحة وأصحابه ﵃، قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَابْنُ عَبَّادٍ فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا، أَوَصِيَّةً أَوْصَاكَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَمْ عَهْدًا عَهِدَهُ عِنْدَكَ، أَوْ رَأَيًا رَأَيْتَهُ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ وَاخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهَا؟ فَقَالَ ﵁: مَا أَكُونُ أَوَّلَ كَاذِبٍ عَلَيْهِ ﷺ، وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْتَ فَجْأَةٍ، وَلَا قُتِلَ قَتْلًا، وَلَقَدْ مَكَثَ ﷺ فِي مَرَضِهِ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ، فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَيَقُولُ ﷺ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ "، وَلَقَدْ تَرَكَنِي وَهُوَ ﷺ يَرَى مَكَانِي، وَلَوْ عَهِدَ إِلَيَّ شَيْئًا لَقُمْتُ بِهِ، حَتَّى عَارَضَتْ فِي ذَلِكَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ﵁ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ ﷺ: " إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ " فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَمْرِهِمْ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَلَّى أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَمْرَ دِينِهِمْ، فَوَلَّوْهُ أَمْرَ دُنْيَاهُمْ، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَبَايَعْتُهُ مَعَهُمْ، فَكُنْتُ أغزوا إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﵁ فِي إِقَامَةِ

Printed page ١٠٢

الْحُدُودِ، فَلَوْ كان مُحَابَاةً عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِهِ ﵁ لَجَعَلَهَا فِي وَلَدِهِ، فَأَشَارَ بِعُمَرَ ﵁، وَلَمْ يَأْلُ، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَبَايَعْتُهُ مَعَهُمْ، وَكُنْتُ أغزوا إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﵁ فِي إِقَامَةِ الحدود، فلو كان مُحَابَاةً عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِهِ ﵁، لَجَعَلَهَا فِي وَلَدِهِ، وَكَرِهَ أن يتخير من مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَجُلًا، فَيُوَلِّيهِ أَمْرَ الأُمة، فلا يكون فِيهِ إِسَاءَةٌ مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ ﵁ فِي قَبْرِهِ، فَاخْتَارَ مِنَّا سِتَّةً. أَنَا فِيهِمْ، لِنَخْتَارَ لِلْأُمَّةِ رَجُلًا، فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا وَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁، فَوَهَبَ لَنَا نَصِيبَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ نُعْطِيَهُ مواثيقاً عَلَى أَنْ يختار مِنَ الْخَمْسَةِ رَجُلًا فيولّيه أَمْرَ الْأُمَّةِ، فَأَعْطَيْنَاهُ مواثيقنا، فأخذ بيده عُثْمَانَ ﵁ فَبَايَعَهُ، وَلَقَدْ عَرَضَ فِي نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا عَهْدِي قَدْ سَبَقَ بَيْعَتِي، فَبَايَعْتُ وَسَلَّمْتُ، وَكُنْتُ أغزوا إِذَا أَغْزَانِي وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَكُنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﵁ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، نَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا الْمَوْثِقَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عُنُقِي لِأَبِي بكر، وعمر ﵄ قد انجلت، وَإِذَا الْعَهْدُ لِعُثْمَانَ ﵁ قَدْ وَفَّيْتُ بِهِ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي دَعْوَى، وَلَا طَلِبَةٌ، فَوَثَبَ فِيهَا مَنْ لَيْسَ مِثْلِي (يَعْنِي مُعَاوِيَةَ ﵁ لَا قَرَابَتُهُ قَرَابَتِي، وَلَا عِلْمُهُ كَعِلْمِي، وَلَا سَابِقَتُهُ كَسَابِقَتِي، وَكُنْتُ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ، قَالَا: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنَا عَنْ قِتَالِكَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ (يَعْنِيَانِ طلحة والزبير ﵄ صَاحِبَاكَ فِي الْهِجْرَةِ، وَصَاحِبَاكَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَصَاحِبَاكَ فِي الْمَشُورَةِ، فَقَالَ ﵁: بَايَعَانِي بِالْمَدِينَةِ، وَخَالَفَانِي بِالْبَصْرَةِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَلَعَهُ لَقَاتَلْنَاهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ عُمَرَ ﵁ خَلَعَهُ لَقَاتَلْنَاهُ

Printed page ١٠٣

.

[٢] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ ﵁ مِثْلَهُ سَوَاءً.

قلت: روى أبو داود والنسائي طَرَفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ.