Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب فتح الإسكندرية

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٨/ ٣٨

٤٣٧٠ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثنا خَالِدٌ - (هُوَ) الطَّحَّانُ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ - (هُوَ) عَمْرُو بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ -، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: عَمْرُو بن العاص ﵄: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمُ، حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا أُكَلِّمْهُ (وَيُكَلِّمْنِي) فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي: فَخَرَجْتُ مَعِيَ بِتُرْجُمَانٍ وَمَعَهُ تَرْجُمَانُهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا منبران. فقال: ما أنتم؟ قلنا: نَحْنُ الْعَرَبَ مِنْ أَهْلِ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلَ بيت الله ﷿ كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا، وَشَرَّهُ عَيْشًا، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ (وَالدَّمَ) وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، كُنَّا بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ

Printed page ٣٩

النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بَأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا، وَلَا أَكْثَرِنَا مَالًا، قَالَ: " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ " يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَشَنَّعْنَا بِهِ، وكذبنا، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ [حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ] فَخَرَجَ إليهم، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، (وَقَاتَلَنَا) وَقَاتَلْنَاهُ، فَقَتَلَنَا، وَظَهَرَ عَلَيْنَا، وَغَلَبَنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيَهُ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَاتَلَهُمْ (حَتَّى) ظَهْرَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ حَتَّى يُشْرِكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ، وَقَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، وَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ، فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِفْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا، فَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ، فَخُلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا، وَلَا أَشَدَّ قُوَّةً مِنَّا، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁: فَمَا كَلَّمْتُ رجلا قط أمكر مِنْهُ.