Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب غسل النبي صلى الله عليه وسلم

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٧/ ٥٣٨

٤٣٢٩ -[١] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأشعت بْنِ طَلِيقٍ، إِنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ الْعُرَنِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، نَعَى لَنَا نَبِيُّنَا وَحَبِيبُنَا ﷺ نَفْسَهُ - وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا ﷺ فِي بَيْتِ أمنا عائشة ﵂، فَنَظَرَ ﷺ إِلَيْنَا، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، آوَاكُمُ اللَّهُ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ، رَفْعَكُمُ اللَّهُ.

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَكُمْ نذير مبين، أن لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ الآية. وقال ﷿: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ . قُلْنَا: فَمَتَى الْأَجَلُ؟ قَالَ ﷺ: دَنَا الْأَجَلُ، وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَإِلَى الْكَأْسِ الْأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَالْعَيْشِ الْأَهْنَا. قُلْنَا: فَمَنْ يُغَسِّلُكَ؟ قَالَ ﷺ: رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى. قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ قَالَ ﷺ: فِي ثِيَابِي هَذِهِ أَوْ ثِيَابِ مِصْرَ أَوْ حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ.

Printed page ٥٣٩

قُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَبَكَى ﷺ وَبَكَيْنَا. فَقَالَ: مَهْلًا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي، فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا، عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي هَذَا، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ وَجُنُودُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا، فصلوا علي وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلَا تُؤْذُونِي بتزكية، ولا صيحة، وَلَا رَنَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي وَنِسَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ، وَمَنْ غَابَ عَنِّي مِنْ أَصْحَابِي، فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِي مِنْ إِخْوَانِي، فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى مَنْ يَتَّبِعُنِي عَلَى ديني من اليوم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْنَا: فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ؟ قَالَ ﷺ: أَهْلِي مع ملائكة كثيرة يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ.

قُلْتُ: فِي هَذَا تُعَقِّبُ عَلَى الْبَيْهَقِي، حَيْثُ قَالَ: إِنَّ سَلَّامًا الطَّوِيلَ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.