Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب الإسراء

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٧/ ٢٧٩

٤٢٣٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، حدثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشيباني، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عن أم هاني ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَلَسٍ، فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي، فَقَالَ ﷺ: شَعَرْتُ أَنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فأتاني جبريل ﵇، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، مُضْطَرِبِ الأذنين، فركبت، وكان يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَنِي فِي هُبُوطٍ، طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَنِي فِي صُعُودٍ، طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يداه، وجبريل ﵇ لَا يَفُوتَنِي، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَكَلَّمْتُهُمْ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ، فَشَرِبْتُ الْأَبْيَضَ، فَقَالَ لي جبريل ﵇: شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لَارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ. ثُمَّ رَكِبْتُهُ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وصليت بِهِ الْغَدَاةَ، قَالَتْ: فتعلقت بردائه [وقلت] : أَنْشُدُكُ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ! أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا قُرَيْشًا، فَيُكَذِّبَكَ مَنْ صدقك. فضرب بيده عَلَى رِدَائِهِ، فَانْتَزَعَهُ مِنْ

Printed page ٢٨٠

يَدِي، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُكْنَةٍ فَوْقَ إِزَارِهِ كَأَنَّهَا طَيُّ الْقَرَاطِيسِ، فَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عند فؤاده كاد يَخْطَفُ بَصَرِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً. فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ ﷺ قَدْ خَرَجَ. فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ: وَيْلَكِ! اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ: وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ! فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مغيرة، فَقَالَ ﷺ: إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بيت المقدس، فنشر لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ: مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ، وموسى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام وصليت بِهِمْ، وَكَلَّمْتُهُمْ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ: صِفْهُمْ لِي! فَقَالَ ﷺ: أما عيسى ﵇ فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ وَدُونَ الطَّوِيلِ، عريض الصَّدْرِ، ظَاهِرُ الدَّمِ، جَعْدُ الشَّعْرِ، تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ، / كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ. وأما موسى ﵇ فَضَخْمٌ آدَمُ، طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خَارِجُ اللِّثَةِ، عَابِسٌ. وأما إبراهيم ﵇ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا وَخَلْقًا. قَالَ: فَضَجُّوا، وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ، فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ: كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أَمَمًا غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ، أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، نَصْعَدُ شَهْرًا، وَنَنْحَدِرُ شَهْرًا تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أُصَدِّقُكَ وَمَا كان الذي تقوله قَطُّ. وَكَانَ

Printed page ٢٨١

لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَهَدَمَهُ، وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا مُطْعِمُ، بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ! جَبَهْتَهُ! وَكَذَّبْتَهُ! أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! فَصِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: دَخَلْتُهُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا. فأتاه جبريل ﵇ فَصَيَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ: صَدَقْتَ، صَدَقْتَ. قالت نبعة ﵂: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي قَدْ سميتك الصِّدِّيقَ، قَالُوا: يَا مُطْعِمُ! دَعْنَا نَسْأَلُهُ عما هو أغنى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا، فَقَالَ ﷺ: أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِالرَّوْحَاءِ، قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ، لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذلك، قالوا: هذا وَالْإِلَهِ آيَةٌ. ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ، فَنَفَرَتْ مِنِّي الْإِبِلُ، وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ، عَلَيْهِ جَوَالِقُ مَخِيطٌ بِبَيَاضٍ، لَا أَدْرِي أَكُسِرَ الْبَعِيرُ، أَمْ لَا، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالُوا: هَذِهِ

Printed page ٢٨٢

وَالْإِلَهِ آيَةٌ. ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فِي التَّنْعِيمِ، يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أورق، هِيَ ذِهِ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ.

فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: سَاحِرٌ! فَانْطَلَقُوا، فَنَظَرُوا، فَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ ﷺ، فَرَمُوهُ بِالسِّحْرِ، وَقَالُوا: صَدَقَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرءيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القرءان﴾ .

قُلْتُ لأم هانئ ﵂ مَا الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَتِ: الَّذِينَ خُوِّفُوا فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلَّا طُغْيَانًا وَكُفْرًا.