Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب ما اشترك فيه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٦/ ٢٥٩

عن ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَاذَانَ قَالَا: بَيْنَا النَّاسُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ إِذْ وَافَقُوا مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ ﵁: عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي؟ قَالُوا: أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ ﵁: كُلُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابِي فَأَيُّهُمْ تُرِيدُونَ؟ . قَالُوا: النَّفْرُ الَّذِي رَأَيْنَاكَ تَلَطِّفْهُمْ بِذِكْرِكَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْقَوْمِ. قَالَ ﵁: أَيُّهُمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁. قَالَ: عَلِمَ السُّنَّةَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، وَكَفَى بِهِ عِلْمًا.

ثُمَّ خَتَمَ بِهِ عِنْدَهُ فَلَمْ يَدْرُوا على مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: كفى بِهِ عِلْمًا. كَفَى بِعَبْدِ اللَّهِ أَمْ كَفَى بِالْقُرْآنِ؟ .

Printed page ٢٦٠

قَالُوا: فَحُذَيْفَةُ ﵁؟ قَالَ ﵁: عَلِمَ أَوْ عُلِّمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، وَسَأَلَ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهَا، فَإِنْ سَأَلْتُمُوهُ عَنْهَا تجدونه بِهَا عَالِمًا.

قَالُوا: فَأَبُو ذَرٍّ ﵁؟ قَالَ ﵁: وِعَاءٌ مُلِئَ عِلْمًا وَكَانَ ﵁ شَحِيحًا حَرِيصًا، شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ، حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ، وَكَانَ يُكْثِرُ السؤال فيعطى ويم ع، أَمَّا إِنَّهُ قَدْ مُلِئَ لَهُ فِي وِعَائِهِ حَتَّى امْتَلَأَ.

Printed page ٢٦١

قَالُوا: فَسَلْمَانُ ﵁؟ قَالَ ﵁: امْرُؤٌ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، عَلِمَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَأَدْرَكَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ وَكَانَ ﵁ بَحْرًا لَا يَنْزِفُ.

قَالُوا: فَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁؟ قَالَ ﵁: ذَاكَ امْرُؤٌ خلط الله تعالى الْإِيمَانَ بحلمه وَدَمِهِ وَعَظْمِهِ وَشَعْرِهِ وَبَشَرِهِ لَا يُفَارِقُ الْحَقَّ سَاعَةً، حَيْثُ زَالَ زَالَ مَعَهُ، لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا.

قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ ﵁: مَهْلًا نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ.

قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: فإن الله تعالى يَقُولُ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكِ فَحَدِّثْ (١١) ﴾ ؟ . قَالَ ﵁: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بنعمة ربي ﵎، كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَإِذَا سَكَتُّ ابتديت، وَبَيْنَ الْجَوَارِحِ مِنِّي مُلِئَ عِلْمًا جَمًّا.