المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
٣٩٠٠ - قال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُو يَقُولُ: لَا تَعْجَلُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ أَعِشْ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي. وَإِنْ أَمُتْ فَهُوَ إِلَيْكُمْ. قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ قُتِلَ وَقُطِّعَ. قَالَ ﵁: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ثُمَّ قَالَ ﵁: وَيْحَكُمْ. مَنْ هُوَ؟ قَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ. قَالَ ﵁: اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ نَظَرَ ﵁ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ قَالَ: خَيْرُ وَالِدٍ. قَالَ ﵁: فَأُقْسِمُ عَلَيْكَ لَمَا احْتَمَلْتَنِي حَتَّى تَلْصِقَ خَدِّي بِالْأَرْضِ، حَتَّى أَمُوتَ كَمَا يَمُوتُ الْعَبْدُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لِيَشْتَدَّ عَلَيَّ يَا أَبَتَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَلَا تُرَاجِعْنِي. قَالَ: فَقَامَ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ. ثُمَّ قَالَ ﵁: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بحق الله تعالى، وَحَقِّ عُمَرَ إِذَا مُتُّ فَدَفَنْتَنِي لَمَا لَمْ تَغْسِلْ رَأْسَكَ حَتَّى تَبِيعَ مِنْ رِبَاعِ آلِ عُمَرَ بِثَمَانِينَ أَلْفًا فَتَضَعَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: وَمَا قَدْرُ هَذِهِ الثمانين ألفاً. قد أَضْرَرْتَ بِعِيَالِكَ، أَوْ بِآلِ عُمَرَ.
قَالَ ﵁: إِلَيْكَ عَنِّي يَا ابْنَ عَوْفٍ، فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا أَنْفَقْتُهَا، فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حَجَّةً حَجَجْتُهَا فِي وِلَايَتِي وَنَوَائِبَ كَانَتْ تَنُوبُنِي فِي الرُّسُلِ تَأْتِيَنِي مِنْ قِبَلِ الْأَمْصَارِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ، وَأَحْسِنِ الظن بالله تعالى، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِثْلَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي قَدْ جعله الله تعالى لَنَا، وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ / وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ. وَقَدْ كَانَتْ لَكَ مَعَهُ ﷺ سَوَابِقُ. فَقَالَ ﵁: يَا ابْنَ عَوْفٍ. وَدَّ عُمَرُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ فِيهَا. إِنِّي أَوَدُّ أَنْ ألقى الله تعالى فَلَا تَطْلُبُونِي بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ.
ثُمَامَةُ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ. وسيَاقُ قِصَّةِ عُمَرَ ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهَا غَالِبٌ هَذَا الْمَذْكُورُ هُنَا.