المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
٣٥٢١ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَاوُدَ ابن أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: نَزَلَ عُمَرُ ﵁، بِالرَّوْحَاءِ، فَرَأَى أناسا يَبْتَدِرُونَ أَحْجَارًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إِلَى هَذِهِ الْأَحْجَارِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا رَاكِبًا مَرَّ بِوَادٍ! فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ (أَغْشَى) الْيَهُودَ يَوْمَ دِرَاسَتِهِمْ، فَقَالُوا: مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَيْنَا مِنْكَ، لِأَنَّكَ تَأْتِينَا، قُلْتُ: ما ذَاكَ إِلَّا أَنِّي أَعْجَبُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ (تعالى) يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَيْفَ تُصَدِّقُ التَّوْرَاةُ الْفُرْقَانَ، وَالْفُرْقَانُ التَّوْرَاةَ، فَمَرَّ النبي ﷺ يَوْمًا، وَأَنَا أُكَلِّمُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، وَمَا تقرأون مِنْ كِتَابِهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ،
فَقُلْتُ: هَلَكْتُمْ وَاللَّهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ لَا تَتَّبِعُونَهُ، فَقَالُوا: لَمْ نَهْلِكْ وَلَكِنْ سَأَلْنَاهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِنُبُوَّتِهِ؟ فَقَالَ: عَدُوُّنَا جِبْرِيلُ لِأَنَّهُ ﵊ يَنْزِلُ (بِالشِّدَّةِ وَالْغِلْظَةِ) وَالْحَرْبِ وَالْهَلَاكِ وَنَحْوِ هَذَا، فَقُلْتُ: فمن سِلْمُكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالُوا: مِيكَائِيلُ (يَنْزِلُ) بِالْقَطْرِ وَالرَّحْمَةِ، وَكَذَا. . قُلْتُ: وَكَيْفَ مَنْزِلَتُهُمَا مِنْ رَبِّهِمَا؟ (فَقَالُوا) : أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِجِبْرِيلَ أَنْ يُعَادِيَ مِيكَائِيلَ، وَلَا يَحِلُّ لِمِيكَائِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُمَا وَرَبَّهُمَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبُوا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَهُ، فَلَمَّا لَقِيتُهُ ﷺ (قَالَ) : أَلَا أُخْبِرُكَ بِآيَاتٍ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَرَأَ ﷺ: ﴿قل مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فإنه نزّله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين
(٩٧) ﴾ .
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مِنْ عندك إِلَّا إِلَيْكَ لِأُخْبِرَكَ بِمَا قَالُوا لِي، وَقُلْتُ لَهُمْ، فَوَجَدْتُ اللَّهَ (تعالى) قَدْ سَبَقَنِي.
قَالَ عُمَرُ ﵁: فَلَقَدْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَشَدُّ فِي اللَّهِ مِنَ الْحَجَرِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.