Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب عقاب من تعلم القرآن ثم نسيه أو لم يعمل به أو رآئى به والنهي عن الجدل فيه

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٤/ ٤٠٦

٣٥٠١ - قَالَ الْحَارِثُ: حدثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عمر، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، (قَالَا) : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وفيه: وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّدًا، لَقِيَ اللَّهَ ﷿ مَجْذُومًا مغلولا، وَسَلَّطَ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً تَنْهَشُهُ فِي النَّارِ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَآثَرَ عَلَيْهِ حُطَامَ

Printed page ٤٠٧

الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ (تعالى) ، وَكَانَ فِي دَرَجَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ ﷿ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، أَوْ يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا، لَقِيَ اللَّهَ (تعالى) وَوَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ، وَدَعَّ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ، حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي النَّارِ، فَيَهْوِي فِيهَا مَعَ مَنْ هَوَى. وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، حَشَرَهُ اللَّهُ تعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، فَيَقُولُ له: (رَبِّ) لَمْ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ: كَذَلِكَ أَتَتْكَ (آياتي) فَنَسِيتَهَا، وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ. وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ (تعالى) ، وتفقها في دين الله ﷿ كان لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا أَعْطَى اللَّهُ تعالى الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَيَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا (بَدَّدَ) اللَّهُ

Printed page ٤٠٨

تعالى عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا، وَلَا يَبْقَى مِنْهَا (شيء) مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِلَّا عُذِّبَ بِهِ، لِشِدَّةِ عذاب الله تعالى وَسَخَطِهِ عَلَيْهِ.