Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب فضل [التقلل] من الدنيا، ومدح أهل الزهادة فيهم

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٣/ ٢٨٤

٣١٧٢ - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَجُلًا مِنْ بَنِي جُمَحَ يُقَالُ لَهُ: سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ [حذيم] ، فقال له: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ عَلَى أَرْضِ كذا وكذا، قال: أَوَتُقِيلَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: والله لا أفعل، قلدتموها في عنفي وَتَتْرُكُونِي، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَلَا نَفْرِضُ لك رزقاً؟ قال: فإنك قَدْ جَعَلْتَ لِي فِي عَطَائِي مَا يَكْفِينِي دُونَهُ، وَفَضْلًا عَلَى مَا أُرِيدُ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ، ابْتَاعَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ، وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ، فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ فَضْلُ عَطَائِكَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ أَقْرَضْتُهُ. فَأَتَاهُ نَاسٌ [فَقَالُوا] : إِنَّ لِأَهْلِكَ / عَلَيْكَ حَقًّا، ولأصهارك عَلَيْكَ حَقًّا، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُسْتَأْثِرٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا بِمُلْتَمِسٍ رِضَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لطلب الحورالعين، لَوِ اطَّلَعَتْ خَيْرَةٌ مِنْ خَيْرَاتِ الجنة، لأشرقت لها الْأَرْضُ كَمَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ، وَمَا أَنَا بِمُخْتَلِفٍ عَنِ العتق الْأَوَّلِ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يُجْمَعُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فَيَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ فيدفون كما يدف الْحَمَامُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا عِنْدَ الْحِسَابِ،

Printed page ٢٨٥

فَيَقُولُونَ: مَا عِنْدَنَا مِنْ حِسَابٍ وَلَا آتيتمونا. فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ جَلَّ وَعَلَا: صَدَقَ عِبَادِي. فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُونَهَا قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِينَ عَامًا ".