Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب عيش السلف

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٣/ ٢٤٤

٣١٥٧ -[٤] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أبو رافع قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظي يحدث بأن أَهْلَ الْعِرَاقِ [أَصَابَتْهُمْ] أَزْمَةٌ، فَقَامَ بَيْنَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَبْشِرُوا، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يمر عليكم إلَاّ يَسِيرٌ حَتَّى تَرَوْا مَا يَسُرُّكُمْ مِنَ الرخاء واليسر، قد رأيتني بكيت ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الدَّهْرِ مَا أَجِدُ شَيْئًا آكُلُهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَنِي الْجُوعُ، فأرسلت فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْتَطْعِمُهُ لِي، فَقَالَ ﷺ: " يَا بُنَيَّةُ، وَاللَّهِ مَا فِي الْبَيْتِ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إلَاّ ما ترى - لِشَيْءٍ قَلِيلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ - وَلَكِنِ ارْجِعِي فسيرزقكم الله ﵎ "، فَلَمَّا جَاءَتْنِي فأخبرتني، انقلبت وَذَهَبْتُ حَتَّى آتِيَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَإِذَا يَهُودِيٌّ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، هَلْ لَكَ أَنْ تَسْقِيَ [نَخْلًا لِي] وَأُطْعِمُكَ؟ ، قُلْتُ: نَعَمْ. فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ أَنْزِعَ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ، فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً، حَتَّى امْتَلَأَتْ يَدَايَ مِنَ التَّمْرِ، فَقَعَدْتُ فَأَكَلْتُ ثُمَّ شَرِبْتُ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا لَكَ بَطْنًا، لَقَدْ لَقِيتُ الْيَوْمَ خَيْرًا، ثم نزعت كذلك لِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعْتُ فَانْقَلَبْتُ رَاجِعًا، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، إِذَا أَنَا بِدِينَارٍ مُلْقًى، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وأؤامر نفسي لآخذه أَمْ أَذَرُهُ، [فأبيت] إِلَّا أَخْذَهُ، وقلت: أستشير [بنت] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْتُهُ، فَلَمَّا جِئْتُهَا أخبرتها الخبر، فقالت: هَذَا رِزْقُ من الله تعالى فَانْطَلِقْ فَاشْتَرِ لَنَا دَقِيقًا، فانطلقت حتى جئت السوق، فإذا أنا بيهودي من يهود فَدَك يبيع دقيقاً مِنْ دَقِيقِ الشَّعِيرِ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ فَلَمَّا اكْتَلْتُ قَالَ: مَا أَنْتَ لِأَبِي الْقَاسِمِ؟ ، قُلْتُ: ابْنُ عَمِّي، وابنته امْرَأَتِي، فَأَعْطَانِي الدِّينَارَ، فجئتها فأخبرتها الخبر، فَقَالَتْ: هَذَا رِزْقُ من اللَّهِ ﷿، فَاذْهَبْ بِهِ فَارْهَنْهُ بِثَمَانِيَةِ قَرَارِيطَ، ذَهَبٍ فِي

Printed page ٢٤٥

لَحْمٍ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُهَا بِهِ، فَقَطَّعْتُهُ لَهَا، [ونَصَبَتْ] ، ثم عجنت وَخَبَزْتُ، ثُمَّ صَنَعْنَا طَعَامًا وَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَنَا، فَلَمَّا رَأَى الطَّعَامَ قَالَ: " مَا هَذَا؟ أَلَمْ تَأْتِنِي آنِفًا تَسْأَلُنِي؟ "، [فَقُلْنَا] : بَلَى، اجْلِسْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُخْبِرْكَ الْخَبَرَ، فإن رأيته طيباً، أَكَلْتَ وَأَكَلْنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: " هُوَ طَيِّبٌ، فَكُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ "، ثُمَّ قَامَ ﷺ فَخَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِأَعْرَابِيَّةٍ تَشْتَدُّ كَأَنَّهُ نُزِعَ فُؤَادُهَا، / فَقَالَتْ: يَا رسول الله، أبي أُبْضِعُ مَعِي بِدِينَارٍ فَسَقَطَ مِنِّي، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ سَقَطَ، فَانْظُرْ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْ يُذْكَرَ لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ادْعِي لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ "، فَجِئْتُهُ ﷺ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اذْهَبْ إِلَى الْجَزَّارِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكَ: إِنَّ قَرَارِيطَكَ عَلَيَّ، فَأَرْسِلْ بِالدِّينَارِ "، فَأَرْسَلَ بِهِ، فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّةَ، فَذَهَبَتْ.