Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب بر الوالدين

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١١/ ٣٥٠

٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: كَانَ الْهُذَيْلُ بْنُ حَفْصَةَ يَجْمَعُ الْحَطَبَ فِي الصَّيْفِ، فَيُقَشِّرُهُ، وَيَأْخُذُ الْقَصَبَ فَيَفْلِقُهُ، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَكُنْتُ أَجِدُ قِرَّةً، فَكَانَ يَجِيءُ بِالْكَانُونِ حَتَّى يَضَعَهُ خَلْفِي وَأَنَا أُصَلِّي، وَعِنْدَهُ مَنْ يَكْفِيهِ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ، (فَيُوقِدُ لِي ذَلِكَ) الْحَطَبَ الْمُقَشَّرَ، وَالْقَصَبَ الْمُفْلَقَ وَقُودًا يُدَفِّئُنِي وَلَا يُؤْذِينِي الْحَرُّ، قَالَتْ: فَرُبَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَيْهِ وَأَقُولُ: يَا بُنَيَّ! ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، ثُمَّ أَذْكُرُ مَا يُرِيدُ فَأُخَلِّيَ عَنْهُ، وَكَانَ يَغْزُو وَيَحُجُّ، فَأَصَابَتْهُ حُمَّى وَقَدْ حَضَرَ الْحَجُّ، فَنَقِهَ فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى أَهَلَّ بِالْحَجِّ، قُلْتُ: يَا بُنَيَّ كَأَنَّكَ خِفْتَ أَنْ أَمْنَعَكَ، مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ، قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ لَقْحَةٌ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيَّ حَلْبَةً بِالْغَدَاةِ، فَأَقُولُ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ، لَتَعْلَمُ أَنَّنِي لَا أَشْرَبُهُ، وَأَنَا صَائِمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا أُمَّ الْهُذَيْلِ! إِنَّ أَطْيَبَ اللَّبَنِ مَا بَاتَ فِي ضَرْعِ الْإِبِلِ، اسْقِيهِ مَنْ شِئْتِ، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَجِدُ غُصَّةً لَا تَذْهَبُ، فَبَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا أَقْرَأُ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩٥) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦) ﴾ قَالَتْ: فَأَعَدْتُهَا فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كُنْتُ أَجِدُ.