Skip to content

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية باب عهد الإمام إلى عماله كيف يسيرون في أهل الإسلام والكفر

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١٠/ ١٣٧

٢١٧١ - قَالَ الْحَارِثُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ثنا أَبِي الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْجَارُودِ عَنِ الْجَارُودِ أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ مِنْ نُسْخَةٍ عَهْدَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ الذي كتبه له النَّبِيُّ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ إِلَى خَلْقِهِ كَافَّةً لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ من المسلمين عهداً عهده إِلَيْكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنِّي قد بعثت عليكم الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَمَّرْتُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَ يُلِينَ لَكُمُ الْجَنَاحَ وَيُحْسِنَ فِيكُمُ السِّيرَةَ بِالْحَقِّ وَيْحَكُمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ لَقِيَ مِنَ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَدْلِ وأمرتكم بِطَاعَتِهِ إِذَا فَعَلَ ذلك وقسم فقسط وَاسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا

Printed page ١٣٨

وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَمُعَاوَنَتَهُ فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ طَاعَةً وَحَقًّا عَظِيمًا لَا تَقْدُرُونَ كُلَّ قَدْرِهِ وَلَا يَبْلُغُ الْقَوْلُ كُنْهَ حَقِّ عَظَمَةِ اللَّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ، [[.. وَكَمَا أَنَّ لِلَّهَ وَلرَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ عَامَّةً وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً حَقًّا وَاجِبًا بطَاعَته وَالْوَفَاء بِعَهْدِهِ كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وُلَاتِهِمْ حَقًّا [وَاجِبًا وَطَاعَةً، فرضي الله تعالى عَمَّنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ وَعَظَّمَ حَقَّ أَهْلِهَا وَحَقَّ وُلَاتِهَا] ..]] (*) فَإِنَّ فِي الطَّاعَةِ دَرَكًا لِكُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى وَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَنْ وَلَّيْتُهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ أَنْ لَا طَاعَةَ لَهُ وَهُوَ خَلِيعٌ مِمَّا وَلَّيْتُهُ وقد برئت ذمة الَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وأيمانهم وعهدهم وذمتهم وليستخيروا الله تعالى عِنْدَ ذَلِكَ ثُمَّ ليستعملوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ أَلَا وَإِنْ أصابت العلاء من مُصِيبَةٌ فَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ الله

Printed page ١٣٩

عَنْه سَيْفُ الله فيهم خَلَفٌ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا عَرَفْتُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يُخَالِفَ الْحَقَّ إِلَى غَيْرِهِ فسيروا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَنَصْرِهِ وَعَافِيَتِهِ وَرُشْدِهِ وَتَوْفِيقِهِ فَمَنْ لَقِيتُمْ مِنَ النَّاسِ فَادْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ المنزل وسنته وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وإحلال ما أحل اللَّهِ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ وَأَنْ يخلعوا الأنداد ويبرأوا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ ويكفروا بِعِبَادَةِ الطَّاغُوتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَأَنْ يتركوا عِبَادَةَ عِيسَى بن مَرْيَمَ وعزيز بن حروة وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنِّيرَانِ وكل شَيْءٍ يُتَّخَذُ ضِدًّا مِنْ دون الله تعالى وَأَنْ يتولوا اللَّهَ ورسوله وأن يتبرأوا ممن برىء اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ ودخلوا فِي الولاية فبينوا لهم عِنْدَ ذَلِكَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ مَعَ الرُّوحِ الْأَمِينِ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنَ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ وَحَبِيبِهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً

Printed page ١٤٠

الْأَبْيَضِ مِنْهُمْ وَالْأَسْوَدِ والإنس والجن كتاب الله فيه نبأ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ يحجز الله تعالى بِهِ بَعْضُهُمْ عن بعض وفيه إعراض بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ مُهَيْمِنًا عَلَى الكتب مُصَدِّقًا لِمَا فِيهَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ يخبركم فيه اللَّهُ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا فَاتَكُمْ دركه في فِي آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ كَيْفَ كان جوابهم وبم أَرْسَلَهُمْ وَكَيْفَ كَانَ تَصْدِيقُهُمْ بآيات الله تعالى أو تكذيبهم بهما وأخبر الله تعالى فِي كِتَابِهِ بِشَأْنِهِمْ وَعَمَلِهِمْ وَعَمَلِ مَنْ هلك منهم بدينه لِتَجْتَنِبُوا ذَلِكَ وَأَنْ لا تعملوا مثله لئلا يحق عَلَيْكُمْ فِي كتاب الله تعالى مِنْ

Printed page ١٤١

عِقَابِهِ وَسَخَطِهِ وَنِقْمَتِهِ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ عليهم من سواء أَعْمَالِهِمْ لِتَهَاوُنِهِمْ بأمر الله ﷿ وَأَخْبَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بأعمال من مضى مِمَّنْ كَانَ قبلكم لتعملوا بمثل أَعْمَالِهِمْ بَيَّنَ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا شَأْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ رحمة منه بكم وشفقة مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ وَهُوَ هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وتبيان مِنَ الْعَمَى وإقالة مِنَ الْعَثْرَةِ ونجاة من الفتنة وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ وَشِفَاءٌ عِنْدَ الأحداث وَعِصْمَةٌ مِنَ التهلكة وَرُشْدٌ من الغواية وبيان مِنَ اللُّبْسِ وفيصل مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ فَإِذَا عَرَضْتُمْ هَذَا عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ بِهِ فَاسْتَكْمِلُوا الْوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ وَهُوَ الصَّلَوَاتُ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالطُّهُورُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ المسلمة وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ حَتَّى للوالدين الْمُشْرِكَيْنِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمُوا فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ

Printed page ١٤٢

إِلَى الْإِيمَانِ وَانْصِبُوا لَهُمْ شَرَائِعَهُ وَمَعَالِمَهُ وَالْإِيمَانُ بشهادة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الْحَقُّ وأن ما سواه الباطل والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه واليوم الآخر وَالْإِيمَانُ بِمَا يَدَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْبَعْثِ والنشور وَالْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَوْتِ والحياة والإيمان بالله وَرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ دلوهم بعد ذلك إلى الْإِحْسَانِ وَعَلِّمُوهُمْ أَنَّ الْإِحْسَانَ أَنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وبين الله تعالى فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَى رُسُلِهِ وَعَهْدِ رُسُلِهِ إِلَى خَلْقِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّسْلِيمِ وَسَلَامَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةِ لِسَانٍ أَوْ يَدٍ وَأَنْ يَبْتَغِيَ لِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَبْتَغِي لِنَفْسِهِ وَالتَّصْدِيقِ لمَوَاعِيدِ

Printed page ١٤٣

الرَّبِّ ولقائه ومعاينته وَالْوَدَاعِ مِنَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَالْمُحَاسَبَةِ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتَزَوُّدٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ تَأْدِيَتَهُ إِلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انعتوا لَهُمُ الكبائر وَدُلُّوهُمْ عَلَيْهِمْ وَخَوِّفُوهُمْ من الهلكة في الْكَبَائِرِ فَإِنَّ الْكَبَائِرَ هِيَ الْمُوبِقَاتُ وأولاهن الشِّرْكُ بِاللَّهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ وَالسِّحْرُ وَمَا لِلسَّاحِرِ ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ وَالْفِرَارُ مِنَ الزحف ﴿فقد باء بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وَالْغُلُولُ ﴿يأت بما غل يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ ﴿فجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ﴿يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وَأَكْلُ الرِّبَا ﴿فأذنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

Printed page ١٤٤

فإذا انْتَهَوْا عَنِ الْكَبَائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ فَادْعُوهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِلَى الْعِبَادَةِ وَالْعِبَادَةُ الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ وَالْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ والإنابة وَالْيَقِينُ والإخبات وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالتَّوَاضُعُ وَالسُّكُونُ وَالْمُوَاسَاةُ والدعاء والتضرع والإقرار بالملك والعبودية والاستقلال بما كَثُرَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فهم مؤمنون مُسْلِمُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْعِبَادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجِهَادِ وَبَيِّنُوهُ لَهُمْ وَرَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ وَثَوَابِهِ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنِ انتدبوا فبايعوهم وادعوهم حَتَّى تبايعوهم إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَذِمَّتُهُ سَبْعُ كَفَالَاتٍ يَعْنِي اللَّهُ كَفِيلٌ عَلَى الْوَفَاءِ سَبْعَ مرات لا تنكثون أَيْدِيَكُمْ مِنْ بَيْعَةٍ وَلَا تنفضون أَمْرَ وَالٍ مِنْ وُلَاةِ الْمُسْلِمِينِ فَإِذَا أَقَرُّوا بِهَذَا فَبَايِعُوهُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُمْ فَإِذَا خَرَجُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غضباً لله ﷿ ونصراً لدينه فمن لَقُوا مِنَ النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ

Printed page ١٤٥

كِتَابِ اللَّهِ بِإِجَابَتِهِ ثُمَّ إسلامه وإيمانه وإحسانه وَتَقْوَاهُ وَعِبَادَتِهِ وَجِهَادِهِ فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ المستحث الْمُسْتَكْثِرُ الْمُسْلِمُ الْمُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ المتقي الْعَابِدُ الْمُجَاهِدُ لَهُ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ وَمَنْ أَبَى هَذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يفيء إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وإلى دينه وَمَنْ عَاهَدْتُمْ وأعطيتموه ذِمَّةَ اللَّهِ ففوا لَهُ بِهَا وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ وَمَنْ قَاتَلَكُمْ عَلَى هذا من بَعْد ما سمعتموه لَهُ فاقتلوه ومن صال بكم فَحَارِبُوهُ وَمَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدُوهُ وَمَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَأَجْمِعُوا له ومن غَالَكُمْ فَغِيلُوهُ أَوْ خَادَعَكُمْ فَاخْدَعُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تعتدوا أو ماكركم فَامْكُرُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تعتدوا سراً أو علانية فَإِنَّهُ مَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ

Printed page ١٤٦

فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَهُ كُلَّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّمَا هذه أمانة أمنني رَبِّي عَلَيْهَا أُبَلِّغُهَا عِبَادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَحُجَّةً مِنْهُ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الخلق جميعاً فمن عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا ومن اتبع بما فِيهِ اهْتَدَى وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ أَفْلَحَ وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ فَتَعَلَّمُوا مَا فِيهِ واسمعوا آذَانَكُمْ وَأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ واستحفظوه قُلُوبَكُمْ فَإِنَّهُ نُورُ الْأَبْصَارِ وَرَبِيعُ الْقُلُوبِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَكَفَى بِهَذَا آمِرًا وَمُعْتَبَرًا وَزَاجِرًا وَعِظَةً وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهَذَا هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ كِتَابُ مُحَمَّدِ عبد الله ورسوله وَنَبِيِّهِ لِلْعَلَاءِ بن الحضرمي حين بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ يأمره أن يدعوا إِلَى مَا فِيهِ مِنْ حلال وينهى عما فِيهِ مِنْ حَرَامٍ وَيَدُلَّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ رَشَدٍ وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ غِيٍّ كِتَابٌ ائْتَمَنَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ

Printed page ١٤٧

وَخَلِيفَتَهُ سَيْفَ اللَّهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَإِلَى مَنْ مَعَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يجعل لأحد منهما عُذْرًا فِي إِضَاعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ لَا الْوُلَاةِ وَلَا الْمُتَوَلَّى عَلَيْهِمْ فَمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ وَلَا يُعُذْرُ بِجَهَالَةِ شَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ كُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ لِثَلَاثٍ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لأربع سنين مضين مِنْ مُهَاجَرِ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَّا شَهْرَيْنِ شَهِدَ الْكِتَابَ يَوْمَ كَتَبَهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ يُمِلُّهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ رسول اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ المختار بْنُ قَيْسٍ الْقُرَشِيُّ وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ الْعَبْسِيُّ وقصي بْنُ أَبِي عمر الْحِمْيَرِيُّ وشبيب بْنُ أَبِي مرثد الْغَسَّانَيُّ والمستنير ابن أَبِي صَعْصَعَةَ الْخُزَاعِيُّ وَعَوَانَةُ بْنُ شَمَّاخٍ

Printed page ١٤٨

الْجُهَنِيُّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَزَيْدُ بن عمير والنقباء وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَأَرْبَعَةٌ من الأنصار حتى دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وسيف الله خالد بن الوليد ﵃