Skip to content

ألفية ابن مالك منهجها وشروحها

غريب عبد المجيد نافع

Printed page ٧٣ - ٧٤/ ١٧٢

أو إلى قول بعض المغاربة:.

لقد مَزَّقتْ قلبي سِهامُ جُفونها ... كما مَزَّق اللخميُّ مذهبَ مالكِ

وصال على الأوصال بالقَدِّ قَدُّها ... فأضحت كأبيات بتقطيع مالكِ

وقُلِّدْتُ إذْ ذاك الهوى لمرادها ... كتقليد أعلام النحاة ابْنِ مالك

وملكتها رقّي لرقّة لفظِها ... وإن كنت لا أَرضاه مِلْكا لمالك

وناديتها: يا مُنْيتي، بَذْل مُهْجتي ... ومالي قليلٌ في بديع جمالكِ i

ولا يمكن أن يكون هذا الإِعجاب وليد التعصب، أو الجهل؛ فالرجل قد مات، ولا نسب بينهم ولا خُلّة، ولكن كما قيل:

والناسُ أكيسُ من أن يمدحوا رجُلاً ... ما لم يَرَوْا عنده آثار إحسان ii

وآثار الجودة في الألفية واضحةٌ جليّة؛ فهي التي حركت همة الصفوة إلى شرحها، وأذكت في المخلصين منهم روح التنافس والوفاء؛ فكثرت بذلك شروحها، وتنوعت حواشيها، فقد تخطت شروحها المائة بكثير، وقلما تجرد شرح من حاشية أو تعليق، ومغنم الجميع من تلك الجهود، إنما هو إعلاء كلمة الله؛ فحيث تكون العربية يكون الإِسلام، وحيث يكون الإسلام، يكون الأمن والسلام!.