Skip to content

حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة المطلب الثاني: التعريف الشرعي للغلو وموقف الشرع منه

حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ٢/ ٦٥٣

قال ابن حجر: "وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها ... "١.

وقد حذر النبي ﷺ أمته كذلك من الغلو في حقه ﷺ.

وذلك لما ينطوي عليه الغلو من الشر العظيم، ولما يعلمه ﷺ من منزلته في قلوب المؤمنين.

فقد خشي ﷺ أن يدفعهم حبهم وتعظيمهم له إلى رفعه فوق منزلته التي جعلها الله له وتشريكه مع الله في بعض ما هو حق لله.

فحذرهم من الغلو في شخصه بأساليب مختلفة وذلك حماية منه لجناب التوحيد وقطعا لذريعة الشرك.

وقد جاء تحذره تارة بأسلوب النهي الصريح.

وتارة بالتجائه إلى ربه ودعائه بأن لا يتحول قبره إلى وثن يعبد.

وتارة بلعنة الغلاة الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

فمما ورد عنه قوله ﷺ: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فانما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله"٢.

قال ابن حجر: "الإطراء: المدح بالباطل تقول أطربت فلانًا: مدحته فأفرطت في مدحه"٣.

فمعنى الحديث: أي لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما غلت النصارى في عيسى فادعوا فيه الربوبية، وإنما أنا عبد الله فصفوني بذلك كما وصفني به