حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة
الله ورسوله فهو مستحق لتلك البشرى، ولكن مما يجدر التنبيه عليه ههنا مرة أخرى أنه لا يكفي مجرد دعوى محبة الله ومحبة النبي ﷺ باللسان فقط بل لابد من تحقيق المتابعة له، وكل ما يوصل إلى تحقيق المحبة، فمرافقة النبي ﷺ في الجنة لابد أن يصاحبها اجتهاد ممن يطلبها، وإن كان ليس من شرط ذلك الاجتهاد في الطاعة أن يصل إلى درجة إجتهاد النبي ﷺ ومما يشهد لهذا ويؤكده ما ورد في حديث ربيعة بن كعب الأسلمي١ أنه قال: كنت أبيت عند النبي ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: "سل". فقلت: يارسول الله أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: " أو غير ذلك؟ ". قلت: هو ذاك. قال: "فأعني على نفسك بكثرة السجود" ٢.
فطلب النبي ﷺ من الصحابي الذي سأل مرافقته في الجنة أن يكثر من صلاة النافلة، وفي هذا دليل على أن العمل مطلوب ممن أراد أن يصل إلى هذه الأمنية العظيمة وأن مجرد تمني القلب وقول اللسان لا يكفي لتحقيق ذلك.
ومما يؤكد أن نوال شرف مرافقة النبي ﷺ في الجنة متعلق باتباع شريعته وطاعته، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ ٣ ومن الثواب الأخروي الذي يناله المحب لله ولرسوله هو غفران الذنوب وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ