Skip to content

حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة المطلب الرابع: من علامات محبته ﷺ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين عامتهم

حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ١/ ٣٣٣

وعن تميم الداري١ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الدين النصيحة". قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" ٢. فقوله ﷺ: "إن الدين النصيحة" يدل على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي ذكرت في حديث جبريل المشهور وسمى ذلك كله دينا. فالنصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا٣.

قال الإمام محمد بن نصر المروزي٤: "قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة: هو عناية القلب للمنصوح له من كان.

وهي على وجهين: أحدهما: فرض. والآخر: نافلة.

فالنصيحة المفترضة لله: هي شدة العناية من الناصح، باتباع محبة الله في أداء ما افترض، ومجانبة ما حرم الله.

وأما النصيحة التي هي نافلة: فهي إيثار محبته على محبة نفسه، وذلك أن يعرض له أمران: أحدهما: لنفسه، والآخر: لربه. فيبدأ بما كان لربه، ويؤخر ما كان لنفسه. فهذه جملة تفسير النصيحة له الفرض منه والنافلة. فالفرض منها: مجانبة نهيه، وإقامة فرضه بجميع جوارحه، ما كان مطيعا له.