Skip to content

اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى - ت الدوسري الفصل الثالث في ذكر الدعوات المذكورة في هذا الحديث

اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى - ت الدوسري

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١١٩

بلاء وفتنة ". وقد أخبر النبي (عن الفتن التي كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا.

وكان أول هذه الفتن ما حدث بعد عمر ﵁، ونشأ من تلم قتل عثمان ﵁، وما ترتب عليه من إراقة الدماء وتفرق القلوب وظهور فتن الدين كبدع الخوارج المارقين من الدين وإظهارهم ما أظهروا، ثم ظهور بدع أهل القدر والرفض ونحوهم، وهذه هي الفتن التي تموج كموج البحر المذكورة في حديث حذيفة المشهور حين سأله عنها عمر، وكان حذيفة ﵁ من أكثر الناس سؤالاً للنبي (عن الفتن خوفاً من الوقوع فيها. ولما حضره الموت قال: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها. وكان موته قبل قتل عثمان ﵁ بنحو من أربعين يوماً، وقيل: بل مات بعد قتل عثمان. وكان في تلك الأيام رجل من الصحابة نائماً، فآتاه آتٍ في منامه فقال له: قم! فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام فتوضأ وصلى، ثم اشتكى ومات بعد قليل.