سير أعلام النبلاء - ط الحديث
فقال: أنا أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ! لقد اجترأت على أمر عظيم، والذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلي من أن أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ، امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به، ثم اغز حيث أمرك رسول الله ﷺ من ناحية فلسطين، وعلى أهل مؤتة، فإن الله سيكفي ما تركت، ولكن إن رأيت أن تاذن لعمر فأستشيره وأستعين به فافعل، ففعل أسامة ورجع عامة العرب عن دينهم وعامة أهل المشرق وغطفان، وأسد عامة أشجع، وتمسكت طيئ بالإسلام.
شأن أبي بكر وفاطمة ﵄:
قال الزهري عن عروة، عن عائشة أن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا صدقة". فغضبت وهجرت أبا بكر حتى توفيت (١).
وأرسل أزواج النبي ﷺ عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن مما أفاء الله على رسوله، حتى كنت أنا رددتهن فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تسمعن من رسول الله ﷺ يقول: "لا نورث، ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال" (٢).
وقال أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة" (٣).
وقال محمد بن السائب -وهو متروك- عن أبي صالح مولى أم هانئ، أن فاطمة دخلت على أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر أرأيت لو مت اليوم من كان يرثك؟ قال: أهلي وولدي.
فقالت: مالك ترث رسول الله ﷺ من دون أهله وولده! فقال: ما فعلت يا ابنة رسول الله.
قالتك بلى قد عمدت إلى فدك وكانت صافية لرسول الله ﷺ فأخذتها، وعمدت إلى ما أنزل الله من المساء فرفعته منا، فقال: لم أفعل، حدثني رسول الله ﷺ أن الله يطعم النبي الطعمة