تشغيب بهم، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه "نكت الإسلام" فيه دواهي، فجردت عليه نواهي وجاءني آخر برسالة في الاعتقاد فنقضتها برسالة الغرة والأمر أفحش من أن ينقض. يقولون: لا قول إلَّا ما قال الله ولا نتبع إلَّا رسول الله فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد ولا بالاهتداء بهدي بشر. فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل وإنما هي سخافة في تهويل فأوصيكم بوصيتين: أن لا تستدلوا عليهم وأن تطالبوهم بالدليل فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب عليك وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلًا. فأما قولهم: لا قول إلَّا ما قال الله فحق ولكن أرني ما قال. وأما قولهم: لا حكم إلَّا لله. فغير مسلم على الإطلاق بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به. صح أن رسول الله ﷺ قال: "وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله، فإنك لا تدري ما حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك" (١). وصح أنه قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء … " الحديث (٢).
قلت: لم ينصف القاضي أبو بكر ﵀ شيخ أبيه في العلم، ولا تكلم فيه