Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الحديث ١١٧٤ - عبد الله بن لهيعة

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Printed page ٧/ ١٣٨

والنصارى في بيوتهم قبورًا، وإن البيت ليتلى فيه القرآن، فيتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض" (١).

هذا حديث نظيف الإسناد، حسن المتن، فيه النهي عن الدفن في البيوت، وله شاهد من طريق آخر. وقد نهى -عليه الصلاة السلام- أن يبنى على القبور، ولو اندفن الناس في بيوتهم، لصارت المقبرة والبيوت شيئًا واحد، والصلاة في المقبرة فمنهي عنها نهي كراهية، أو نهي تحريم. وقد قال -عليه الصلاة السلام: "أفضل صلاة الرحل في بيته، إلا المكتوبة" (٢). فناسب ذلك ألا تتخذ المساكن قبورًا.

وأما دفنه في بيت عائشة -صلوات الله عليه وسلامه- فمختص به، كما خص ببسط قطيفة تحته في لحده، وكما خص بأن صلوا عليه فرادى بلا إمام، فكان هو إمامهم حيًّا وميتًا، في الدنيا والآخرة، وكما خص بتأخير دفنه يومين، ويكره تأخير أمته، لأنه هو أمن عليه التغير، بخلافنا ثم إنهم أخروه حتى صلوا كلهم عليه، داخل بيته، فطال لذلك الأمر، ولأنهم ترددوا شطر اليوم الأول في موته، حتى قدم أبو بكر الصديق من السنح، فهذا كان سبب التأخير.

قال أبو إسحاق الجُوزجاني: ابن لهيعة لا نور على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج به، ولا أن يعتد به.

البخاري حدثني أحمد بن عبد الله، أخبرنا صدقة بن عبد الرحمن، حدثنا ابن لهيعة، عن مِشْرَح بن هاعان، عن عقبة بن عامر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو تمت البقرة ثلاثمائة آية، لتكلمت" (٣).