سير أعلام النبلاء - ط الحديث
وقال العُقَيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا خالد بن خِدَاش، قال: قال لي ابن وهب -ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة: إني لست كغيري في ابن لهيعة، فاكتبها (١).
وقال سعيد بن أبي مريم: لم يسمع ابن لهيعة من يحيى بن سعيد شيئًا، لكن كتب إليه هذا الحديث -يعني: حديث السائب بن يزيد، ابن أخت نمر- قال: صحبت سعدًا كذا وكذا سنة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثًا واحدًا، وكنت في عقبه على أثره: "لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في الصدقة" (٢). فظن ابن لهيعة أنه من حديث سعد، وإنما كان هذا كلامًا مبتدًا من مسائل كتب بها إليه.
عفان: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد، عن السائب بن يزيد: أنه صحب سعدًا من المدينة إلى مكة، فلم يسمعه يحدث عن النبي ﷺ حتى رجع.
ونقلوا: أن عبد الله بن لهيعة ولاه أبو جعفر القضاء بمصر، في سنة خمس وخمسين ومائة، تسعة أشهر، وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين دينارًا.
فأما قول أبي أحمد بن عدي في الحديث الماضي: علمني ألف باب، يفتح كل باب ألف باب، فلعل البلاء فيه من ابن لهيعة، فإنه مفرط في التشيع، فما سمعنا بهذا عن ابن لهيعة، بل ولا علمت أنه غير مفرط في التشيع، ولا الرجل متهم بالوضع، بل لعله أدخل على كامل، فإنه شيخ محله الصدق، لعل بعض الرافضة أدخله في كتابه، ولم يتفطن هو. فالله أعلم.
قال قتيبة بن سعيد: لما احترقت كتب ابن لهيعة، بعث إليه الليث بن سعد من الغد بألف دينار.