Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الحديث ١٠٥٢ - هشام الدستوائي

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Printed page ٦/ ٥٧٠

قال عون بن عمارة: سمعت هشامًا الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبت يومًا قط أطلب الحديث، أريد به وجه الله ﷿.

قلت: والله ولا أنا، فقد كان السلف يطلبون العلم لله، فنبلوا، وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولًا لا لله، وحصلوه ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق كما قال مجاهد، وغيره: طلبنا هذا العلم، وما لنا فيه كبير نية ثم رزق الله النية بعد، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكونإلَّا لله. فهذا أيضًا حسن، ثم نشروه بنية صالحة.

وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا، وليثنى عليهم فلهم ما نووا. قال ﵇: "من غزا ينوي عقالًا، فله ما نوى" (١).، وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم، ولا لهم، وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله- تعالى.

وقوم نالوا العلم، وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر، والفواحش، فتبًا لهم، فما هؤلاء بعلماء!.

وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الأخبار. وبعضهم اجترأ على الله، ووضع الأحاديث فهتكه الله، وذهب علمه، وصار زاده إلى النار.، وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئًا كبيرًا، وتضلعوا منه في الجملة فخلف من بعدهم خلف بان نقصهم في العلم، والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يدر في أذهانهم