سير أعلام النبلاء - ط الحديث
كان فارسًا، شجاعًا، جميلًا، وسيمًا، حارب المختار وقتله وكان سفاكًا للدماء. سار لحربه عبد الملك بن مروان. وأمه: هي الرباب بنت أنيف الكلبية. وكان يسمى من سخائه: آنية النحل. وفيه يقول عبيد الله بن قيس الرقيات:
إنما مصعب شهاب من الله … تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عزة ليس فيها … جبروت منه ولا كبرياء
يتقي الله في الأمور وقد أف … لح من كان همه الاتقاء
قال إسماعيل بن أبي خالد: ما رأيت أميرًا قط أحسن من مصعب.
وروى عمر بن أبي زائدة: أن الشعبي قال: ما رأيت أميرا قط على منبر أحسن من مصعب.
قال المدائني: كان يحسد على الجمال.
وروى ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: اجتمع في الحجر: عبد الله، ومصعب، وعروة -بنو الزبير -وابن عمر، فقال: تمنوا. فقال ابن الزبير: أتمنى الخلافة. وقال عروة: أتمنى أن يؤخذ عني العلم. وقال مصعب: أتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكنية بنت الحسين. فقال ابن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة. فنالوا ما تمنوا ولعل ابن عمر قد غفر له.
وكان عبد الملك ودودًا لمصعب، وصديقًا.
قال علي بن زيد بن جدعان: بلغ مصعبًا شيء عن عريف الأنصار، فهم به، فأتاه أنس فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "استوصوا بالأنصار خيرًا اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" فألقى مصعب نفسه عن السرير، وألزق خده بالبساط، وقال: أمر رسول الله ﷺ على العين والرأس؛ وتركه. أخرجه: أحمد (١).