سير أعلام النبلاء - ط الحديث
البخاري في "تاريخه": حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة الزبيدي، قال: لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: أوصنا يا أبا عبد الرحمن، قال: التمسوا العلم عند أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، الذي أسلم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة" (١).
﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] قال مجاهد: هو عبد الله بن سلام.
قال إبراهيم بن أبي يحيى: حدثنا معاذ بن عبد الرحمن، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه: أنه جاء إلى النبي ﷺ، فقال: إني قد قرأت القرآن والتوراة، فقال: "اقرأ بهذا ليلة، وبهذا ليلة". إسناده ضعيف (٢).
فإن صحَّ ففيه رخصة في التكرار على التوراة التي لم تبدل، فأمَّا اليوم فلا رخصة في ذلك؛ لجواز التبديل على جميع نسخ التوراة الموجودة، ونحن نعظّم التوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇ ونؤمن بها، فأمَّا هذه الصحف التي بأيدي هؤلاء الضلّال، فما ندري ما هي أصلًا. ونقف فلا نعاملها بتعظيم ولا بإهانة، بل نقول: آمنَّا بالله وملائكته وكتبه ورسله، ويكفينا في ذلك الإيمان المجمل، ولله الحمد.
عكرمة بن عمار، عن محمد بن القاسم، قال: زعم عبد الله بن حنظلة أنَّ عبد الله بن سلام مَرَّ في السوق عليه حزمة من حطب، فقيل له: أليس أغناك الله? قال: بلى، ولكن أردت أن أقمع الكبر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر" (٣).
اتفقوا على أن ابن سلام توفي سنة ثلاث وأربعين.