Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الحديث ٤٩ - وأبوهم عمرو بن الجموح

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Printed page ٣/ ١٥٧

وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر فلما جاء قال: كيف أنتم? قالوا: بخير يا سيدنا طهر الله بيوتنا من الرجس قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف. قالوا: هو ذاك انظر إليه في ذلك البئر. فأشرف فرآه فبعث إلى قومه فجاؤوا فقال: ألستم على ما أنا عليه? قالوا: بلى أنت سيدنا. قال: فأشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد.

قال: فلما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين" فقام وهو أعرج فقال: والله لأقحزن (١) عليها في الجنة. فقاتل حتى قتل.

وعن عاصم بن عمر: أن إسلام عمرو بن الجموح تأخر وكان له صنمٌ يقال له: مناف وكان فتيان بني سلمة قد آمنوا فكانوا يمهلون حتى إذا ذهب الليل دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن حفرة منكسًا فإذا أصبح عمرو غمه ذلك فيأخذه فيغسله ويطيبه. ثم يعودون لمثل فعلهم. فأبصر عمرو شأنه وأسلم وقال أبياتا منها:

والله لو كنت إلهًا لم تكن … أنت وكلبٌ وسط بئر في قرن (٢)

أفٍ لمثواك إلهًا مستدن (٣) … فالآن فتشناك عن شر الغبن

روى محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار "ح" وفطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت وبن عيينة، عن ابن المنكدر أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني سلمة! من سيدكم"؟ قالوا: الجد بن قيس وإنا لنبخِّلُه. قال: "وأي داء أدوى من البخل? بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح" (٤).

قال الواقدي: لم يشهد بدرًا. كان أعرج. ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه وقالوا: