Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم المسلمون علي شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ولهذا قال النبي

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٢٠

وَذَلِكَ إِنَّمَا وَقع من التبديل والعقود الْفَاسِدَة كَمَا ذكرنَا من لبس الْحق بِالْبَاطِلِ حَيْثُ صَارَت الْمُحرمَات من الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَالْإِثْم وَالْبَغي بِغَيْر الْحق والإشراك بِاللَّه مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا وَالْقَوْل على الله بِغَيْر علم قد لبس بهَا من الْحق الْمَأْذُون فِيهِ مَا صَارَت بِسَبَبِهِ شَبيهَة للحق الْحسن وَإِن كَانَت مُشْتَمِلَة مَعَ ذَلِك على الْبَاطِل السَّيئ وَإِن صَار أَصْحَابهَا بَين عمل صَالح وَآخر سيئ فقوم يُنكرُونَ ذَلِك كُله لما علمُوا فِيهِ من الْمُنكر البغيض وأقوام يقرونَ ذَلِك كُله لما فِيهِ من المحبوب

وَهَذِه الْقَاعِدَة قد ذَكرنَاهَا غير مرّة وَهِي اجْتِمَاع الْحَسَنَات والسيئات وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب فِي حق الشَّخْص الْوَاحِد كَمَا عَلَيْهِ أهل جمَاعَة الْمُسلمين من جَمِيع الطوائف إِلَّا من شَذَّ عَنْهُم من الْخَوَارِج والوعيدية من الْمُعْتَزلَة وَنَحْوهم وغالب المرجئة

فَإِن هَؤُلَاءِ لَيْسَ للشَّخْص عِنْدهم إِلَّا أَن يُثَاب أَو يُعَاقب مَحْمُود من كل وَجه أَو مَذْمُوم من كل وَجه وَقد بَينا فَسَاد هَذَا فِي غير هَذَا الْموضع بدلائل كَثِيرَة من الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة وَذكرنَا أَيْضا الْكَلَام فِي الْفِعْل الْوَاحِد نوعا وشخصا

وَالْغَرَض هُنَا أَن هَؤُلَاءِ الَّذين لبسوا الْحق وَالْبَاطِل حصل فِي مقابلتهم من أعرض عَن الْحق وَالْبَاطِل جَمِيعًا فَصَارَ هَؤُلَاءِ مذمومين على فعل السَّيِّئَات