Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم المحبة التي أمر الله بها هي عبادته وحده لا شريك له

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٠٩

لَا يُرَاد بِهِ وَجهه بَاطِلا فأعمال الثقلَيْن الْجِنّ وَالْإِنْس منقسمة مِنْهُم من يعبد الله وَمِنْهُم من لَا يعبده بل قد يَجْعَل مَعَه إِلَهًا آخر وَأما الْمَلَائِكَة فهم عَابِدُونَ لله

وَجَمِيع الحركات الْخَارِجَة عَن مَقْدُور بني آدم وَالْجِنّ والبهائم فَهِيَ من عمل الْمَلَائِكَة وتحريكها لما فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فَجَمِيع تِلْكَ الحركات والأعمال عبادات لله متضمنة لمحبته وإرادته وقصده وَجَمِيع الْمَخْلُوقَات عابدة لخالقها إِلَّا مَا كَانَ من مَرَدَة الثقلَيْن وَلَيْسَت عبادتها إِيَّاه قبُولهَا لتدبيره وتصريفه وخلقه فَإِن هَذَا عَام لجَمِيع الْمَخْلُوقَات حَتَّى كفار بني آدم فَلَا يخرج أحد عَن مَشِيئَته وتدبيره وَذَلِكَ بِكَلِمَات الله الَّتِي كَانَ النَّبِي يستعيذ بهَا فَيَقُول

أعوذ بِكَلِمَات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر وَهَذَا من عُمُوم ربو بَيته وَملكه

وَهَذَا الْوَجْه هُوَ الَّذِي أدْركهُ كثير من أهل النّظر وَالْكَلَام حَتَّى فسروا مَا فِي الْقُرْآن والْحَدِيث من عبَادَة الْأَشْيَاء وسجودها وتسبيحها بذلك وهم غالطون فِي هَذَا التَّخْصِيص شرعا وعقلا أَيْضا

فَإِن الْمَعْقُول الَّذِي لَهُم يعرفهُمْ أَن كل شَيْء وكل متحرك وَأَن كَانَ لَهُ مبدأ فَلَا بُد لَهُ من غَايَة ومنتهى كَمَا يَقُولُونَ لَهَا عِلَّتَانِ فاعلية وغائية وَالَّذِي