Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم المحبة التي أمر الله بها هي عبادته وحده لا شريك له

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٠٣

لَكِن إِذا اتبع هَوَاهُ حَتَّى خرج عَن الْعدْل بَين ذَوي الْقُرْبَى وَغَيرهم كَانَ هَذَا ظلما كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإِذا قُلْتُمْ فاعدلوا ولوكان ذَا قربي وَقَالَ تَعَالَى كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم أَو الْوَالِدين والأقربين

وَكَذَلِكَ الَّذِي يحب الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء فَإِن هَذَا مَحْمُود وَبِه يصلح حَال بني آدم وَلَوْلَا ذَلِك لما استقامت نفس الْأَنْسَاب وَلَا وجدت الذُّرِّيَّة وَلَكِن يجب الْعدْل وَالْقَصْد فِي ذَلِك كَمَا قَالَ تَعَالَى وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا وكما قَالَ تَعَالَى إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين فَمن ابْتغِي وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون

فَإِذا تجَاوز حد الْعدْل وَهُوَ الْمَشْرُوع صَار ظَالِما عاديا بِحَسب ظلمه وعدوانه

وَقد ذكرنَا فِي مَوَاضِع أَن الْمَشْرُوع والنافع والصالح وَالْعدْل وَالْحق وَالْحسن أَسمَاء متكافئة مسماها وَاحِد بِالذَّاتِ وَإِن تنوعت صِفَاته بِمَنْزِلَة أَسمَاء الله الحسني فأسماؤه تَعَالَى وَأَسْمَاء كِتَابه وَدينه وَنبيه مسمي كل صنف من ذَلِك وَاحِد وَإِن تنوعت صِفَاته فَكل عمل صَالح هُوَ نَافِع لصَاحبه وَبِالْعَكْسِ وكل نَافِع صَالح فَهُوَ مَشْرُوع وَبِالْعَكْسِ وكل مَا كَانَ صَالحا مَشْرُوعا فَهُوَ حق وَعدل وَبِالْعَكْسِ