Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم حكم الإلهام في الشريعة

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٠٢

وَهَذَا فِي كشف الْأَنْوَاع الَّتِي يكون عَلَيْهَا دَلِيل شَرْعِي لَكِن قد يخفى على العَبْد. فَإِن الشَّارِع بَين (الْأَحْكَام الْكُلية) . وَأما (أَحْكَام المعينات) الَّتِي تسمى " تَنْقِيح المناط " مثل كَون الشَّخْص الْمعِين عدلا أَو فَاسِقًا ومؤمنا أَو منافقا أَو وليا لله أَو عدوا لَهُ وَكَون هَذَا الْمعِين عدوا للْمُسلمين يسْتَحق الْقَتْل، وَكَون هَذَا المَال يخَاف عَلَيْهِ من ظلم ظَالِم، فَإِذا زهد فِيهِ الظَّالِم انْتفع بِهِ أَهله.

فَهَذِهِ الْأُمُور لَا يجب أَن تعلم بالأدلة الشَّرْعِيَّة الْعَامَّة الْكُلية بل تعلم بأدلة خَاصَّة تدل عَلَيْهَا. وَمن طرق ذَلِك " الإلهام " فقد يلهم الله بعض عباده حَال هَذَا المَال الْمعِين وَحَال هَذَا الشَّخْص الْمعِين وَإِن لم يكن هُنَاكَ دَلِيل ظَاهر يشركهُ فِيهِ غَيره.

وقصة الْخضر مَعَ مُوسَى هِيَ من هَذَا الْبَاب لَيْسَ فِيهَا مُخَالفَة لشرع الله؛ فَإِنَّهُ لَا يجوز قطّ لأحد لَا نَبِي وَلَا ولي أَن يُخَالف شرع الله لَكِن فِيهَا علم حَال ذَاك الْمعِين بِسَبَب بَاطِن يُوجب فِيهِ الشَّرْع مَا فعله الْخضر، كمن دخل إِلَى دَار وَأخذ مَا فِيهَا من المَال لعلمه بِأَن صَاحبهَا أذن