Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم المعنى الصحيح للتغير

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٧

و (الْمَقْصُود) أَن هَؤُلَاءِ كلهم الَّذين يمْنَعُونَ أَن يكون الرب لم يزل يُمكنهُ أَن يفعل مَا يَشَاء وَيَقُولُونَ ذَلِك يسْتَلْزم وجود حوادث لَا تتناهى وَذَلِكَ محَال فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ صَار الْفِعْل مُمكنا لَهُ بعد أَن كَانَ مُمْتَنعا عَلَيْهِ.

وَحَقِيقَة قَوْلهم إِنَّه صَار قَادِرًا بعد أَن لم يكن قَادِرًا وَهَذَا حَقِيقَة التَّغَيُّر مَعَ أَنه لم يحدث سَبَب يُوجب كَونه قَادِرًا.

وَإِذا قَالُوا: هُوَ فِي الْأَزَل قَادر على مَا لَا يزَال.

قيل: هَذَا جمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فَهُوَ فِي الْأَزَل كَانَ قَادِرًا. فَكَانَ القَوْل مُمكنا لَهُ أَو مُمْتَنعا عَلَيْهِ؟

إِن قُلْتُمْ: مُمكن لَهُ فقد جوزتم دوَام كَونه فَاعِلا وَأَنه قَادر على حوادث لَا نِهَايَة لَهَا.

وَإِن قُلْتُمْ: بل كَانَ مُمْتَنعا. قيل: الْقُدْرَة على الْمُمْتَنع ممتنعة، فَمَعَ كَون الْفِعْل مُمْتَنعا غير مُمكن - لَا يكون مَقْدُورًا للقادر إِنَّمَا الْمَقْدُور هُوَ الْمُمكن لَا الْمُمْتَنع.

فَإِذا قُلْتُمْ: أمكنه بعد ذَلِك. فقد قُلْتُمْ: إِنَّه أمكنه أَن يفعل بعد أَن كَانَ لَا يُمكنهُ أَن يفعل وَهَذَا صَرِيح فِي أَنه صَار قَادِرًا بعد أَن لم يكن وَهُوَ صَرِيح فِي التَّغَيُّر.