Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم المعنى الفاسد للعبارة

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٥٦

عِنْده أَو أبغضها وكرهها وَرجع عَنْهَا وتألم من فعلهَا مندينا بذلك فَهَذَا كَافِر مُرْتَد تجب استتابته بِلَا نزاع بَين الْعلمَاء وَهَذَا هُوَ مُسَمّى التَّوْبَة فَعلم أَن القَوْل بِأَن الْحَسَنَات يُتَاب مِنْهَا كفر مَحْض

وَأما إِن لم يعلم أَنَّهَا حَسَنَات بل تَابَ مِمَّا كَانَ يُسَمِّيه أَو غَيره حَسَنَات أَو كَانَ حَسَنَة فِي الشَّرِيعَة وَلم يعلم العَبْد أَنه حَسَنَة بل ظن أَنه سَيِّئَة أَو كَانَ سَيِّئَة مَنْهِيّا عَنْهَا واعتقد الْمَرْء أَنه حَسَنَة مَأْمُور بهَا فَهُوَ ضال جَاهِل وَهَذَا عَلَيْهِ أَن يَتُوب من هَذَا الِاعْتِقَاد وَالْعَمَل الَّذِي كَانَ يعْتَقد أَنه حَسَنَة كَمَا يَتُوب كل ضال من الْكفَّار وَأهل الْأَهْوَاء الْمُشْركين وَأهل الْكتاب والمبتدعة كالخوارج وَالرَّوَافِض والقدرية والجهمية وَغَيرهم فَإِن هَؤُلَاءِ يتوبون مِمَّا كَانُوا يَظُنُّونَهُ حَسَنَات لَا يتوبون مِمَّا هُوَ فِي الشَّرِيعَة حَسَنَات وَلَا يطلقون القَوْل إِنَّا نتوب من الْحَسَنَات وَلَا أَن التَّوْبَة من الْحَسَنَات فعل المقربين وَلَا أَن التَّوْبَة من الْحَسَنَات مَشْرُوع للسابقين وَلَا أَن الَّذِي تبنا مِنْهُ كَانَ حَسَنَات وَلَكِن يَقُولُونَ نتوب مِمَّا كُنَّا نظن أَنه حَسَنَات وَلَيْسَ بحسنات كَمَا قيل

إِذا محاسني اللَّاتِي أدل بهَا ... كَانَت ذُنُوبِي فَقل لي كَيفَ أعْتَذر

وَكَذَلِكَ يَتُوب الْمَرْء مِمَّا يعده حَسَنَات لَهُ وَهُوَ مقصر فِي فعله أَو خَائِف من تَقْصِيره فِي فعله كَمَا قَالَ تَعَالَى وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ