Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم الاعتقاد والإرادة يتعاونان

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٤٦

وَقَالَ تَعَالَى وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أُولَئِكَ يعرضون على رَبهم وَيَقُول الأشهاد هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم أَلا لعنة الله على الظَّالِمين الَّذين يصدون عَن سَبِيل الله ويبغونها عوجا وهم بِالآخِرَة هم كافرون أُولَئِكَ لم يَكُونُوا معجزين فِي الأَرْض وَمَا كَانَ لَهُم من دون الله من أَوْلِيَاء يُضَاعف لَهُم الْعَذَاب مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع وَمَا كَانُوا يبصرون [سُورَة هود ١٨ - ٢٠]

لَكِن عدم هَذِه الإستطاعة كَانَ بتفريطه وعدوانه وَمن كَانَ تَركه للْمَأْمُور بذنب مِنْهُ أَو ضَرُورَته إِلَى الْمَحْظُور بذنب مِنْهُ لم يكن ذَلِك مَانِعا من ذمه وعقابه وَمن هَذَا قَوْله سُبْحَانَهُ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة [سُورَة الْأَنْعَام ١١] وَقَالَ تَعَالَى وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا مَا يُؤمنُونَ [سُورَة الْبَقَرَة ٨٨] وَقَالَ وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غلف بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا قَلِيلا [سُورَة النِّسَاء ١٥٥]

وَبِهَذَا يظْهر ضعف قَول طَائِفَة من الْمُتَكَلِّمين الَّذين يَقُولُونَ الْخَطَأ وَالْإِثْم يتلازمان ثمَّ مِنْهُم من يَقُول كل مُجْتَهد فِي الْمسَائِل العملية مُصِيب كَمَا يَقُوله كثير من الْمُعْتَزلَة والأشعرية وَمِنْهُم من يَقُول بل فِيهَا مخطىء والمخطىء آثم كَمَا يَقُوله المريسي وَغَيره وَذَلِكَ أَنهم اعتقدوا أَنه حَيْثُ يكون مخطئا يكون تَارِكًا لما وَجب عَلَيْهِ