Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم الاعتقاد والإرادة يتعاونان

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٤٤

هَذَا الْحق وعَلى محبته وَلَكِن غير فطرته بِمَا يقلده عَن غَيره كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فأبوه يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تُحِسُّونَ فِيهَا من جَدْعَاء وَإِذا كَانَ قد خلق على الصِّحَّة والسلامة فَهُوَ يسْتَحق الْعقُوبَة على مَا غَيره من خلق الله بتفريطه وعدوانه لاتباعه الظَّن وَمَا تهوى الْأَنْفس

وَقد بعث الله الرُّسُل مبشرين ومنذرين وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا [سُورَة الْإِسْرَاء ١٥] وَهَذَا مِمَّا يظْهر بِهِ الْفرق بَين الْمُجْتَهد المخطىء وَالنَّاسِي من هَذِه الْأمة فِي الْمسَائِل الخبرية والعملية وَبَين المخطىء من الْكفَّار وَالْمُشْرِكين وَأهل الْكتاب الَّذِي بلغته الرسَالَة إِذا قيل إِنَّه غير معاند للحق فَإِن ذَاك لَا يكون خَطؤُهُ إِلَّا لتَفْرِيطه وعدوانه لَا يتَصَوَّر أَن يجْتَهد فَيكون مخطئا فِي الْإِيمَان بالرسول بل مَتى اجْتهد وَالِاجْتِهَاد استفراغ الوسع فِي طلب الْعلم بذلك كَانَ مصيبا للْعلم بِهِ بِلَا ريب

فَإِن دَلَائِل مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ودواعيه فِي نِهَايَة الْكَمَال والتمام الَّذِي يَشْمَل كل من بلغته وَلَا يتْرك أحد قطّ اتِّبَاع الرَّسُول إِلَّا لتفريط وعدوان فَيسْتَحق الْعقَاب بِخِلَاف كثير من تَفْصِيل مَا جَاءَ بِهِ فَإِنَّهُ قد يعزب علمه عَن كثير