Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم بطلان حجتهم على إيمان فرعون

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٠٨

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ [سُورَة يُونُس: ٨٩] ، فَاسْتَجَاب الله دَعْوَة مُوسَى وَهَارُون، فَإِن مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُون يؤمّن أَن فِرْعَوْن وملأه لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم.

وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم كَانُوا أَكثر مِنْهُم وَأَشد قُوَّة وآثارا فِي الأَرْض فَمَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون * فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده وكفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين * فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا سنة الله الَّتِي قد خلت فِي عباده وخسر هُنَالك الْكَافِرُونَ﴾ [سُورَة غَافِر: ٨٢]- ٨٥] ، فَأخْبر ﷾ أَن الْكفَّار لم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم حِين رَأَوْا الْبَأْس، وَأخْبر أَن هَذِه سنته الَّتِي قد خلت فِي عباده، ليبين أَن هَذِه عَادَته سُبْحَانَهُ فِي الْمُسْتَقْدِمِينَ والمستأخرين، كَمَا قَالَ ﷾: ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت الْآن وَلَا الَّذين يموتون وهم كفار﴾ [سُورَة النِّسَاء: ١٨] .

ثمَّ إِنَّه ﷾ قَالَ بعد قَوْله: ﴿آلآن وَقد عصيت قبل وَكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتَكون لمن خَلفك آيَة﴾ [سُورَة يُونُس: ٩١]- ٩٢] ، فَجعله الله تَعَالَى عِبْرَة وعلامة لمن يكون بعده من الْأُمَم لينظروا عَاقِبَة من كفر بِاللَّه تَعَالَى، وَلِهَذَا ذكر الله تَعَالَى الِاعْتِبَار بِقصَّة فِرْعَوْن وَقَومه فِي غير مَوضِع.

وَقد قَالَ ﷾: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وَأَصْحَاب الرس وَثَمُود * وَعَاد وَفرْعَوْن وإخوان لوط * وَأَصْحَاب الأيكة وَقوم