Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم تفضيل الاتحادية الولي على النبي والرسول

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٠٦

لِأَن الخرور لَا يكون من أَسْفَل، وَكَذَلِكَ الاستفادة، إِنَّمَا يَسْتَفِيد الْمُتَأَخر من الْمُتَقَدّم.

ثمَّ خَاتم الْأَوْلِيَاء الَّذين يَدعُونَهُمْ، ضلالهم فِيهِ من وُجُوه، حَيْثُ ظنُّوا أَن للأولياء خَاتمًا، وَأَن يكون أفضلهم قِيَاسا على خَاتم الْأَنْبِيَاء، وَلم يعلمُوا أَن أفضل الْأَوْلِيَاء من هَذِه الْأمة أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي، وهم السالفون من الْأَوْلِيَاء لَا الْآخرُونَ، إِذْ فضل الْأَوْلِيَاء على قدر اتباعهم للأنبياء واستفادتهم مِنْهُم علما وَعَملا.

وَهَؤُلَاء الْمَلَاحِدَة يدعونَ أَن الْوَلِيّ يَأْخُذ من الله بِلَا وَاسِطَة، وَالنَّبِيّ يَأْخُذ بِوَاسِطَة، وَهَذَا جهل مِنْهُم، فَإِن الْوَلِيّ عَلَيْهِ أَن يتبع النَّبِي، ويعرض كل مَا لَهُ من محادثة وإلهام على مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي، فَإِن وَافقه وَإِلَّا رده، إِذْ لَيْسَ هُوَ بمعصوم فِيمَا يقْضِي لَهُ.

وَقد يلبسُونَ على بعض النَّاس بدعواهم أَن ولَايَة النَّبِي أفضل من نبوته، وَهَذَا مَعَ أَنه ضلال فَلَيْسَ هُوَ مقصودهم، فهم مَعَ ضلالهم فِيمَا ظنوه من خَاتم الْأَوْلِيَاء ومرتبته يَخْتَلِفُونَ فِي عينه بِحَسب الظَّن وَمَا تهوى الْأَنْفس،