Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم لا يعذب الله أحدا إلا بذنبه

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٣٥

بِذُنُوبِهِمْ إِن الله قوي شَدِيد الْعقَاب [سُورَة الْأَنْفَال ٥٢] ثمَّ قَالَ ذَلِك بِأَن الله لم يَك مغيرا نعْمَة أنعمها على قوم الْآيَة وَمَا بعْدهَا إِلَى قَوْله وكل كَانُوا ظالمين [سُورَة الْأَنْفَال ٥٣ - ٥٤] فَذكر تمثيلا لزوَال النعم عَلَيْهِم لما كذبُوا بآياته

وَلِهَذَا قَالَ فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ [سُورَة الْأَنْفَال ٥٤] وَذكر الأول تمثيلا لعذابهم بعد الْمَوْت كَمَا قَالَ وَلَو ترى إِذْ يتوفى الَّذين كفرُوا الْمَلَائِكَة يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم وذوقوا عَذَاب الْحَرِيق ذَلِك بِمَا قدمت أَيْدِيكُم وَأَن الله لَيْسَ بظلام للعبيد كدأب آل فِرْعَوْن وَالَّذين من قبلهم كفرُوا بآيَات الله فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ إِن الله قوي شَدِيد الْعقَاب [سُورَة الْأَنْفَال ٥٠ - ٥٢] فَقَالَ هُنَا فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ فَإِن أَخذه يتَضَمَّن أَخذهم ليصلوا بعد الْمَوْت إِلَى الْعَذَاب وَلَفظ الْهَلَاك يَقْتَضِي هلاكهم فِي الدُّنْيَا وَزَوَال النِّعْمَة عَنْهُم فَذكر هلاكهم بِزَوَال النعم وَذكروا أَخذهم بالنقم كَمَا قَالَ وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد [سُورَة هود ١٠٢]

وَلَفظ الْمُؤَاخَذَة من الْأَخْذ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا [سُورَة الْبَقَرَة ٢٨٦] وَقَوله إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد كَقَوْلِه إِن بَطش رَبك لشديد [سُورَة البروج ١٢] وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد أرسلنَا إِلَى أُمَم من قبلك فأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعُونَ الْآيَة [سُورَة الْأَنْعَام ٤٢] وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [سُورَة الْمُؤْمِنُونَ ٧٦] فَهَذَا تَعْذِيب لَهُم فِي الدُّنْيَا ليتضرعوا إِلَيْهِ وليتوبوا وَذكر هُنَا أَنه أَخذهم