Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم فصل

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٢٧

وَأَنه سُبْحَانَهُ لَا يظلم مِثْقَال ذرة بل مَعَ غَايَة عدله فَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ وَهُوَ أرْحم من الوالدة بِوَلَدِهَا كَمَا أخبر بذلك النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ سُبْحَانَهُ أحكم الْحَاكِمين كَمَا قَالَ نوح فِي مناجاته وَأَنت أحكم الْحَاكِمين [سُورَة هود ٤٥] وَأَن الظُّلم قد ذكرنَا فِي غير مَوضِع أَن للنَّاس فِي تَفْسِيره ثَلَاثَة أَقْوَال قيل هُوَ التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه أَو مُخَالفَة الْآمِر الَّذِي تجب طَاعَته وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ فِي حق الله تَعَالَى وَهَذَا تَفْسِير الْمُجبرَة الْقَدَرِيَّة من الْجَهْمِية وَغَيرهم وَكثير مِمَّن ينتسب إِلَى السّنة وَهُوَ تَفْسِير الْأَشْعَرِيّ وَأَصْحَابه وَمن وافقهم كَالْقَاضِي أبي يعلى وَأَتْبَاعه وَأبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهم

وَالثَّانِي أَنه إِضْرَار غير مُسْتَحقّ وَهَذَا أَيْضا مُنْتَفٍ عَن الله تَعَالَى وَهَذَا تَفْسِير الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم

وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ لَو قدر الذُّنُوب وعذب عَلَيْهَا لَكَانَ إِضْرَار غير مُسْتَحقّ وَالله منزه عَنهُ وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ الظُّلم مُمْتَنع لذاته غير مُمكن وَلَا مَقْدُور بل كل مَا يُمكن فَهُوَ عدل غير ظلم وَإِذا عذب جَمِيع الْخلق بِلَا