Skip to content

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة النص المحقق الفصل الرابع

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٣٧

٦٠٤ - وإن قال قائل: بل أنا أسأله أو أقسم عليه بمعظم دون معظَّم من المخلوقات، إما الأنبياء دون غيرهم، أو نبي دون غيره، كما جوز بعضهم الحلف بذلك، أو الأنبياء والصالحين دون غيرهم.

٦٠٥ - قيل له: بعض المخلوقات وإن كان أفضل من بعض فكلها مشتركة في أنه لا يجعل شيء (١) منها نِدًّا لله تعالى، فلا يُعبدُ ولا يتوكل عليه ولا يخشى ولا يتقى ولا يصام له ولا يسجد له ولا يرغب إليه، ولا يقسم بمخلوق، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "من كان حالفاً فليحلف بالله، أو ليصمت" (٢) .

وقال: "لا تحلفوا إلا بالله" (٣) .

وفي السنن عنه أنه قال: "من حلف بغير الله فقد أشرك" (٤) .

٦٠٦ - فقد ثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة عن النبي ﷺ أنه لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات، لا فرق في ذلك بين الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم ولا فرق بين نبي ونبي.

٦٠٧ - وهذا كما قد سوى الله تعالى بين جميع المخلوقات في ذم الشرك بها وإن كانت معظمة. قال تعالى: (٣: ٧٩ - ٨٠) : ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ