Skip to content

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة النص المحقق الفصل الثاني

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٦٧

١٨٩ - والمقصود هنا أن الصديق كان أمنَّ الناس في صحبته وذات يده لأفضل الخلق رسول الله ﷺ؛ لكونه كان ينفق ماله في سبيل الله كاشترائه المعذبين. ولم يكن النبي ﷺ محتاجاً في خاصة نفسه لا إلى أبي بكر ولا غيره، بل لما قال له في سفر الهجرة: إن عندي راحلتين فخذ إحداهما، قال النبي ﷺ: "بالثمن" (١) . فهو أفضل صديق لأفضل نبي، وكان من كماله أنه لا يعمل ما يعمله إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى لا يطلب جزاء من أحد من الخلق، لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم.

١٩٠ - ومن الجزاء أن يطلب الدعاء، قال تعالى عمن أثنى عليهم (٧٦: ٩) : ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا﴾ .

١٩١ - والدعاء جزاء كما في الحديث "من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه (٢) به فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه" (٣) .

١٩٢ - وكانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بصدقة تقول للرسول: اسمع ما يدعون به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا ويبقى