Skip to content

النشر في القراءات العشر باب الوقف على الهمز (وأما الهمز المتوسط) المتحرك المتحرك ما قبله فهو أيضا على قسمين

النشر في القراءات العشر

ابن الجزري

Printed page ١/ ٤٥١

هِيَ الْأُولَى، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الثَّابِتَةُ، وَوَجَّهَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْأُولَى زَائِدَةٌ، وَالثَّانِيَةَ أَصْلِيَّةٌ، وَالزَّائِدُ أَوْلَى بِالْحَذْفِ، وَالْأَصْلِيُّ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ. وَالثَّانِي أَنَّهُمَا سَاكِنَانِ، وَقِيَاسُهُ تَغْيِيرُ الْأُولَى. وَالثَّالِثُ أَنَّ الثَّانِيَةَ قَدْ أُعِلَّتْ بِالْقَلْبِ، فَلَا تُعَلُّ ثَانِيًا بِالْحَذْفِ؛ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهَا إِعْلَالَانِ. وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْأُولَى، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْمَحْذُوفَةُ، وَاسْتَدَلُّوا بِخَمْسَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا أَنَّ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى وَلَيْسَتِ الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ، فَحَذْفُهَا أَوْلَى. وَالثَّانِي أَنَّ الثَّانِيَةَ طَرَفٌ، وَالطَّرَفُ أَوْلَى بِالْحَذْفِ. وَالثَّالِثُ أَنَّ الثَّانِيَةَ حُذِفَتْ فِي الْوَصْلِ لَفْظًا، فَنَاسَبَ أَنْ تُحْذَفَ خَطًّا. وَالرَّابِعُ أَنَّ حَذْفَ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ إِنَّمَا سَبَبُهُ كَرَاهِيَةُ اجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ، وَالِاجْتِمَاعُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالثَّانِيَةِ، فَكَانَ حَذْفُهَا أَوْلَى. وَالْخَامِسُ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَوْ ثَبَتَتْ لَرُسِمَتْ يَاءً؛ لِأَنَّهَا قِيَاسُهَا لِكَوْنِهَا مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ، وَأَجَابُوا عَنِ الْأُولَى بِأَنَّ الزَّائِدَ إِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِالْحَذْفِ مِنَ الْأَصْلِيِّ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ لِمُجَرَّدِ التَّوَسُّعِ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ لِلْأَبْنِيَةِ فَلَا. وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّهَا لَمْ تُحْذَفْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، بَلْ لِلْمِثْلَيْنِ، وَأَيْضًا فَقَدْ غُيِّرَ الثَّانِي لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَثِيرًا، وَعَنِ الثَّالِثِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْقَلْبِ اللَّفْظُ، وَمَحَلَّ الْحَذْفِ الْخَطُّ، فَلَمْ يَتَعَدَّدِ الْإِعْلَالُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَخَرَجَ مِنَ الْمُتَطَرِّفِ بَعْدَ الْأَلِفِ كَلِمَاتٌ وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا مَضْمُومَةً وَمَكْسُورَةً، فَالْمَضْمُومَةُ مِنْهَا ثَمَانِ كَلِمَاتٍ كُتِبَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا وَاوًا بِلَا خِلَافٍ، وَهِيَ (شُرَكَاءُ) فِي الْأَنْعَامِ (أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَؤُا) ، وَفِي الشُّورَى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَؤُا) وَنَشَاءُ فِي هُودٍ (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَؤُا) ، وَالضُّعَفَاءُ فِي إِبْرَاهِيمَ (فَقَالَ الضُّعَفَؤُا) ، وَشُفَعَاءُ فِي الرُّومِ (مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَؤُا) ، وَدُعَاءٌ فِي غَافِرٍ (وَمَا دُعَاؤُا الْكَافِرِينَ) ، وَالْبَلَاءُ فِي الصَّافَّاتِ (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَؤُا الْمُبِينُ) ، وَفِي الدُّخَانِ (بَلَؤٌا مُبِينٌ) ، وَبُرَآءُ فِي الْمُمْتَحِنَةِ (إِنَّا بُرَؤَاءُ) ، وَجَزَاءُ فِي الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمَائِدَةِ (وَذَلِكَ جَزَؤُا الظَّالِمِينَ) وَ (إِنَّمَا جَزَؤُا الَّذِينَ) ، وَفِي الشُّورَى (وَجَزَؤُا سَيِّئَةٍ) ، وَفِي الْحَشْرِ (وَذَلِكَ جَزَؤُا الظَّالِمِينَ) ، وَاخْتُلِفَ فِي أَرْبَعٍ، وَهِيَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ فِي الزُّمَرِ، وَجَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى فِي طه، وَجَزَاءً الْحُسْنَى فِي الْكَهْفِ وَفِي عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الشُّعَرَاءِ،