Skip to content

الهداية الى بلوغ النهاية ١٤٤

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٤٨٩

بترك ما أمر به. ولو كان إنما صلّى إلى بيت المقدس باختياره لم ينتظر الأمر فيه، ولرجع إلى الكعبة باختياره أيضاً. وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾ [النجم: ٣]. فكيف يأمرهم بالصلاة إلى بيت المقدس من عند نفسه. هذا بعيد.

وقال بعض العلماء: " إنما أحب النبي [﵇] أن يُرَدَّ إلى الكعبة لأن اليهود كانوا يقولون: يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا! / فلما ردّه الله إلى الكعبة انقطع قول اليهود ".

وقال ابن زيد: " قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ فقال النبي [﵇] " هَؤُلاَءِ قَوْمٌ يَهُودٌ يَسْتَقبلُونَ بَيْتاً مِنْ بُيُوتِ الله ﷿، فَلَوْ أَنَّا اسْتَقْبَلْنَاهَا " فَاسْتَقْبَلَ النبي [﵇] معهم بيت المقدس ستة عشر شهراً، فبلغه أن اليهود تقول: والله / ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي ﷺ، ورفع وجهه إلى السماء. فأنزل الله عليه ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام﴾ الآية ".