Skip to content

الهداية الى بلوغ النهاية ٩٢

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٣٥٢

قوله ﴿واسمعوا﴾: أي: استمعوا ما أمرتم به، وتقبلوه بالطاعة.

﴿قَالُواْ سَمِعْنَا﴾: أي: سمعنا قولك وعصينا أمرك.

وخرج في هذا من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة كما قال: ﴿حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢]. وقد يخرج من الغيبة إلى الخطاب كما قال تعالى: ﴿الحمد للَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، ثم قال بعد ذلك: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥].

قوله: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ﴾. أي: حب العجل من أجل كفرهم.

وقيل: المعنى إنهم سقوا من الماء الذي ذري فيه براية العجل.

وقال السدي: " إنهم شربوا من الماء الذي ذري فيه سحالة العجل بأمر موسى ﷺ / لهم. فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب فذلك قوله: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل﴾.

وأولى هذه الأقوال قول من قال: حب العجل. لأن الماء لا يقال فيه: أشربته بمعنى " سقيته ".

وروي أنهم قالوا لموسى ﷺ: " إن عبادة العجل أسهل علينا من عبادة الرحمن، لأن العجل إن عصيناه لم يعذبنا، والرحمن إن عصيناه / عذبنا ". فأنزل الله: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾.