Skip to content

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٥٨٩) - (قال عبد الله بن أنيس: " بعثنى رسول الله ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلى , قال: اذهب فاقتله , فرأيته وقد حضرت صلاة العصر , فقلت: إنى أخاف أن يكون بينى وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت وأنا أصلى وأومىء إيماء نحوه "

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Printed page ٣/ ٤٨

فأقبلت نحوه , وخشيت أن يكون بينى وبينه محاولة تشغلنى عن الصلاة , فصليت وأنا أمشى نحوه أومىء برأسى الركوع والسجود , فلما انهيت إليه , قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا , قال: أجل , أنا فى ذلك , قال: فمشيت معه شيئاً حتى إذا أمكننى حملت عليه السيف حتى قتلته , ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه , فلما قدمت على رسول الله ﷺ فرآنى فقال: أفلح الوجه , قال: قلت: قتلته يا رسول الله , قال: صدقت , قال: ثم قام معى رسول الله ﷺ فدخل فى بيته فأعطانى عصا , فقال: أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس , قال: فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا؟ قال: قلت: أعطانيها رسول الله ﷺ , وأمرنى أن أمسكها , قالوا: أولا ترجع إلى رسول الله ﷺ فتسأله عن ذلك , قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ , فقلت: يا رسول الله لمَأعطيتنى هذه العصا؟ قال: آية بينى وبينك يوم القيامة , إن أقل الناس المنحصرون [١] يومئذ يوم القيامة , فقرنها عبد الله بسيفه , فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصبت معه فى كفنه , ثم دفنا جميعاً ".

والسياق لأحمد , والمؤلف ساقه بلفظ أبى داود مع اختصار , وليس عنده قوله: " ثم خرجت ... ".

قلت: وهذا سند فيه ضعف , رجاله كلهم ثقات غير ابن عبد الله بن أنيس وقد سماه البيهقى عبيد الله , كذا وقع فى النسخة " عبيد " مصغراً , وليس فى أولاد عبد الله بن أنيس من يدعى عبيداً , فالصواب " عبد الله " , وقد أورده هكذا مكبراً ابن أبى حاتم (٢/٢/٩٠) فقال: " روى عن أبيه , روى عنه محمد بن إبراهيم التيمى " ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " (١/١٠٨) .

قلت: وهذا الحديث من رواية محمد بن جعفر عن ابن أنيس , فالظاهر أنه روى عنه اثنان هذا أحدهما والآخر التيمى , وصنيع الذهبى فى " الميزان " التفريق بين الذى روى عنه ابن جعفر والذى روى عنه التيمى , وتبعه الحافظ فى " التهذيب " , والظاهر أنهما واحد بدليل رواية البيهقى هذه , والله أعلم.