إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
صالح هذا ففيه ضعف، ورواه الطحاوي (١ / ٩٥) من طريق أخرى عن الفراء، وقال: " في غير سفر ولا مطر "، ولعل الصواب الرواية الأولى، فإن لفظ " المدينة " معناه " في غير سفر "، فذكر هذه العبارة مرة أخرى لا فائدة منها بل هو تحصيل حاصل، بخلاف قوله في غير خوف ففيه تنبيه إلى معنى لا يستفاد إلا به فتأمل.
٣ - قال عبد الله بن شقيق:
" خطبنا ابن عباس بالبصرة يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شئ، فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدق مقالته ".
أخرجه مسلم (٢ / ١٥٢ - ١٥٣) وأبو عوانة (٢ / ٣٥٤ - ٣٥٥) والطيالسي (٢٧٢٠) .
وفي رواية عنه قال:
" قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك تعلمنا بالصلاة؟! وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله ﷺ؟! "
أخرجه مسلم وابن أبي شيبة (٢ / ١١٣ / ١) وزاد في آخره:
" يعني السفر "
قلت: والظاهر أن هذه الزيادة من ابن أبي شيبة نفسه على سبيل التفسير وما أظنها صوابا، فإن الظاهر من السياق أن الجمع المرفوع إلى النبي ﷺ كان في الحضر، وإلا لم يصح احتجاج ابن عباس به على الرجل كما هو ظاهر، ويؤيده رواية بالمدينة فإنها صريحة في ذلك كما تقدم.