Skip to content

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٥٧٩/١) - (قال ابن عباس: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وفي رواية من غير خوف ولا سفر ".

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Printed page ٣/ ٣٧

صالح هذا ففيه ضعف، ورواه الطحاوي (١ / ٩٥) من طريق أخرى عن الفراء، وقال: " في غير سفر ولا مطر "، ولعل الصواب الرواية الأولى، فإن لفظ " المدينة " معناه " في غير سفر "، فذكر هذه العبارة مرة أخرى لا فائدة منها بل هو تحصيل حاصل، بخلاف قوله في غير خوف ففيه تنبيه إلى معنى لا يستفاد إلا به فتأمل.

٣ - قال عبد الله بن شقيق:

" خطبنا ابن عباس بالبصرة يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شئ، فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدق مقالته ".

أخرجه مسلم (٢ / ١٥٢ - ١٥٣) وأبو عوانة (٢ / ٣٥٤ - ٣٥٥) والطيالسي (٢٧٢٠) .

وفي رواية عنه قال:

" قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك تعلمنا بالصلاة؟! وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله ﷺ؟! "

أخرجه مسلم وابن أبي شيبة (٢ / ١١٣ / ١) وزاد في آخره:

" يعني السفر "

قلت: والظاهر أن هذه الزيادة من ابن أبي شيبة نفسه على سبيل التفسير وما أظنها صوابا، فإن الظاهر من السياق أن الجمع المرفوع إلى النبي ﷺ كان في الحضر، وإلا لم يصح احتجاج ابن عباس به على الرجل كما هو ظاهر، ويؤيده رواية بالمدينة فإنها صريحة في ذلك كما تقدم.